213 - 781 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ ، حدثنا أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيهَا قَالَ : فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَ : ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا ، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمْ ، قَالَ : فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ 214 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ : وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ قَوْلُهُ : ( احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَصَلَّى فِيهَا ) ( فَالْحُجَيْرَةُ ) - بِضَمِّ الْحَاءِ - تَصْغِيرُ حُجْرَةٍ ، وَالْخَصَفَةُ وَالْحَصِيرُ بِمَعْنًى ، شَكَّ الرَّاوِي فِي الْمَذْكُورَةِ مِنْهُمَا ، وَمَعْنَى احْتَجَرَ حُجْرَةً أَيْ : حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، وَلَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ ، وَلَا يَتَهَوَّشَ بِغَيْرِهِ ، وَيَتَوَفَّرَ خُشُوعُهُ وَفَرَاغُ قَلْبِهِ . وَفِيهِ : جَوَازُ مِثْلِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تصنيف عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ ، وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا ، وَيُنَحِّهَا بِالنَّهَارِ وَيَبْسُطُهَا . كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَعَادَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ . وَفِيهِ : جَوَازُ النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ . وَفِيهِ : جَوَازُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ . وَفِيهِ : تَرْكُ بَعْضِ الْمَصَالِحِ لِخَوْفِ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِيهِ : بَيَانُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وَمُرَاعَاةِ مَصَالِحِهِمْ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ وَكِبَارِ النَّاسِ وَالْمَتْبُوعِينَ - فِي عِلْمٍ وَغَيْرِهِ - الِاقْتِدَاءُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ ، وَأَصْلُ التَّتَبُّعِ الطَّلَبُ ، وَمَعْنَاهُ هُنَا طَلَبُوا مَوْضِعَهُ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ . قَوْلُهُ وَحَصَبُوا الْبَابَ أَيْ رَمَوْهُ بِالْحَصْبَاءِ ، وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ تَنْبِيهًا لَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُ نَسِيَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ الْمُرَتَّبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَالْمُطْلَقَةِ إِلَّا فِي النَّوَافِلِ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَكَذَا التَّرَاوِيحُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَكَذَا الْعِيدُ إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ · ص 400 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أفضل النوافل ما صُلِّي في البيت · ص 411 ( 779 ) [655] - وعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ الله فِيهِ ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لا يُذْكَرُ الله فِيهِ ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ . ( 780 ) [656] - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ. إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . ( 781 ) ( 213 ) [657] - وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِيهَا ، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاؤوا يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ جَاؤوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا ، فأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبًا ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ . والخصفة : حصير يخصف ؛ أي : يخاط من السعف ، ومنه قوله تعالى : يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ؛ أي : يخيطان . والخَصَفَةُ : ما يخصف ، والحصير : ما ينسج ، وهو على الشك من الراوي . وكان هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا القول في رمضان ، وقد تقدم في حديث عائشة . ومعنى : حصبوا الباب ؛ أي : رموه بالحصباء ؛ حرصًا على خروجه إليهم للصلاة . و " سيُكتب " ؛ أي : يُفترض ، وقد تقدم الكلام على هذا المعنى في قيام رمضان .