252 - 804 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ قَالَ مُعَاوِيَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَكَأَنَّهُمَا فِي كِلَيْهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعَاوِيَةَ بَلَغَنِي . 42 - باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ) قَالُوا : سُمِّيَتَا الزَّهْرَاوَيْنِ لِنُورِهِمَا وَهِدَايَتِهِمَا وَعَظِيمِ أَجْرِهِمَا . وَفِيهِ : جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَسُورَةِ النِّسَاءِ وَسُورَةِ الْمَائِدَةِ وَشَبَهِهَا ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ ، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْلُومٌ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ) قَالَ أهَلُ اللُّغَةِ : الْغَمَامَةُ وَالْغَيَايَةُ ، كُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّ الْإِنْسَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ سَحَابَةٍ وَغَبَرَةٍ وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَهُمَا يَأْتِي كَغَمَامَتَيْنِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ كَأَنَّمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ ) الْفِرْقَانِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَالْحِزْقَانِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُمَا قَطِيعَانِ وَجَمَاعَتَانِ ، يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ : فِرْقٌ وَحِزْقٌ وَحَزِيقَةٌ أَيْ جَمَاعَةٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ · ص 415 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل تعلُّم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران · ص 430 ( 804 ) [675] - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : اقْرَؤوا الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ . اقْرَؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ ؛ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَؤوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ . ( 797 ) [676] - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلُ الأُتْرُجَّةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ . وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ ، لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلُ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ . وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ . وَفِي رِوَايَةٍ : " الْفَاجِرِ" بَدَلَ : " الْمُنَافِقِ " . وقوله : فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا : هذا على جهة التوسع في الإفهام ، وتحقيقه : أنه يُشفع له بسببه ؛ فإما الملائكة الذين كانوا يشاهدون تلاوته ، أو من شاء الله - تعالى - ممن يُشَفِّعهم فيه بسببه ، وهذه الشفاعة على تقدير أن يكون القارئ صاحب كبيرة في تخليصه من النار ، وإن لم يكن عليه ذنوب ؛ شُفع له في ترفيع درجاته في الجنة ، أو في المسابقة إليها ، أو في جميعهما ، أو ما شاء الله منها ، إذ كل ذلك بكرمه - تعالى - وتفضله . وفي تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين وجهان : أحدهما : أنهما النيرتان ، مأخوذ من الزهر ، والزَّهرة ، والزُّهرة ، فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما ، وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة . قلت : ويقع لي أنهما سميتا بذلك ؛ لأنهما اشتركتا في تضمن اسم الله الأعظم ؛ كما ذكر أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ والتي في سورة آل عمران : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ والله أعلم . والغمام : السحاب الْمُلْتَفّ ، وهي : الغياية إذا كانت قريبًا من الرأس ، والظُّلَّةُ أيضًا ، وقد جاءت هذه الألفاط الثلاثة في هذا الحديث ، وفي حديث النوَّاس . ومعنى هذا الحديث : أن صاحب هاتين السورتين في ظل ثوابهما يوم القيامة ؛ كما قال : سبعة يظلهم الله في ظله ، وقال : الرجل في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس . وعبّر عن هذا المعنى بتلك العبارة توسعًا واستعارة ؛ إذ كان ذلك بسببهما . وفِرْقان : قطيعان ، وهما : الحِزْقان . والحِزْق ، والحَزِيقة : الجماعة ، وهي رواية السمرقندي في حديث النوّاس ، وجمهور الرواة قالوا : فرقان مثل ما في حديث أبي أمامة . وصواف : مُصْطَفَّة . وتحاجّان : تقومان بحجّة قارئهما وتجادلان عنه ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في سورة تبارك : تجادل عن صاحبها . وهذه المجادلة إن حملت على ظاهرها ؛ فيخلق الله - تعالى - من يجادل بها عنه ملائكة ؛ كما قد جاء في بعض هذا الحديث : أن من قرأ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ؛ خلق الله سبعين ملكًا يستغفرون له إلى يوم القيامة . وإن حملت على تأويلها ؛ فيكون معنى ذلك : أن الله - تعالى - يوصله إلى ثواب قراءتهما ، ولا ينقص منه شيء ؛ كما يفعل من يستخرج حقه ، ويجادل عليه ؛ كما قال : والقرآن حجة لك أو عليك .