باب فضل تعلُّم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران
( 804 ) [675] - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : اقْرَؤوا الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ . اقْرَؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ ؛ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَؤوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ .
( 797 ) [676] - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلُ الأُتْرُجَّةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ . وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ ، لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ . وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلُ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ .
وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ . وَفِي رِوَايَةٍ : " الْفَاجِرِ" بَدَلَ : " الْمُنَافِقِ " . وقوله : فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا : هذا على جهة التوسع في الإفهام ، وتحقيقه : أنه يُشفع له بسببه ؛ فإما الملائكة الذين كانوا يشاهدون تلاوته ، أو من شاء الله - تعالى - ممن يُشَفِّعهم فيه بسببه ، وهذه الشفاعة على تقدير أن يكون القارئ صاحب كبيرة في تخليصه من النار ، وإن لم يكن عليه ذنوب ؛ شُفع له في ترفيع درجاته في الجنة ، أو في المسابقة إليها ، أو في جميعهما ، أو ما شاء الله منها ، إذ كل ذلك بكرمه - تعالى - وتفضله .
وفي تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين وجهان : أحدهما : أنهما النيرتان ، مأخوذ من الزهر ، والزَّهرة ، والزُّهرة ، فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما ، وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة . قلت : ويقع لي أنهما سميتا بذلك ؛ لأنهما اشتركتا في تضمن اسم الله الأعظم ؛ كما ذكر أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ج٢ / ص٤٣١اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ والتي في سورة آل عمران : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ والله أعلم . والغمام : السحاب الْمُلْتَفّ ، وهي : الغياية إذا كانت قريبًا من الرأس ، والظُّلَّةُ أيضًا ، وقد جاءت هذه الألفاط الثلاثة في هذا الحديث ، وفي حديث النوَّاس .
ومعنى هذا الحديث : أن صاحب هاتين السورتين في ظل ثوابهما يوم القيامة ؛ كما قال : سبعة يظلهم الله في ظله ، وقال : الرجل في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس . وعبّر عن هذا المعنى بتلك العبارة توسعًا واستعارة ؛ إذ كان ذلك بسببهما . وفِرْقان : قطيعان ، وهما : الحِزْقان .
والحِزْق ، والحَزِيقة : الجماعة ، وهي رواية السمرقندي في حديث النوّاس ، وجمهور الرواة قالوا : فرقان مثل ما في حديث أبي أمامة . وصواف : مُصْطَفَّة . وتحاجّان : تقومان بحجّة قارئهما وتجادلان عنه ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في سورة تبارك : تجادل عن صاحبها .
وهذه المجادلة إن حملت على ظاهرها ؛ فيخلق الله - تعالى - من يجادل بها عنه ملائكة ؛ كما قد جاء في بعض هذا الحديث : أن من قرأ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ؛ خلق الله سبعين ملكًا يستغفرون له إلى يوم القيامة . ج٢ / ص٤٣٢وإن حملت على تأويلها ؛ فيكون معنى ذلك : أن الله - تعالى - يوصله إلى ثواب قراءتهما ، ولا ينقص منه شيء ؛ كما يفعل من يستخرج حقه ، ويجادل عليه ؛ كما قال : والقرآن حجة لك أو عليك .