273 - 820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَآ فَحَسَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا ، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا ، فَقَالَ لِي : يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ اقْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي ، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَوْلُهُ : ( عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَحَسَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَأْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْقِرَاءَةِ ، قَالَ : فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) مَعْنَاهُ : وَسْوَسَ لِيَ الشَّيْطَانُ تَكْذِيبًا لِلنُّبُوَّةِ أَشَدَّ مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ غَافِلًا أَوْ مُتَشَكِّكًا فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ الْجَزْمَ بِالتَّكْذِيبِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ( سُقِطَ فِي نَفْسِي ) أَنَّهُ اعْتَرَتْهُ حِيرَةٌ وَدَهْشَةٌ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : ( وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الشَّيْطَانَ نَزَغَ فِي نَفْسِهِ تَكْذِيبًا لَمْ يَعْتَقِدْهُ . قَالَ : وَهَذِهِ الْخَوَاطِرُ إِذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَزْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ، ثُمَّ زَالَتْ فِي الْحَالِ حِينَ ضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ فَفَاضَ عَرَقًا . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِيِ فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَرَقًا ) قَالَ الْقَاضِي : ضَرَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدْرِهِ تَثَبُّتًا لَهُ حِينَ رَآهُ قَدْ غَشِيَهُ ذَلِكَ الْخَاطِرُ الْمَذْمُومُ . قَالَ : وَيُقَالُ : فِضْتُ عَرَقًا وَفِصْتُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ : وَرِوَايَتُنَا هُنَا بِالْمُعْجَمَةِ قُلْتُ : وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ أُصُولِ بِلَادِنَا ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ أَنِ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي إِلَى الثَّالِثَةِ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ) هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ : ( قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ) . وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنْ قَالَ : اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفٍ ، وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى حَرْفَيْنِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ . هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ مَعْنَاهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ . وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ( فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةِ ) الْمُرَادُ بِالثَّالِثَةِ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فَسَمَّاهَا ثَالِثَةً مَجَازًا ، وَحَمَلْنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَصْرِيحَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأَحْرُفَ السَّبْعَةَ إِنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ ، وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَيْضًا بَعْضَ الْمَرَّاتِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( رَدَدْتُكَهَا ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ذِكْرُ بَعْضِ الرَّدَّاتِ الثَّلَاثِ ، وَقَدْ جَاءَتْ مُبَيَّنَةً فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ( وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلْنِيهَا ) مَعْنَاهُ : مَسْأَلَةٌ مُجَابَةٌ قَطْعًا . وَأَمَّا بَاقِي الدَّعَوَاتِ فَمَرْجُوَّةٌ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةَ الْإِجَابَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الشَّرْع فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَبَيَانِ مَعْنَاهُ · ص 425 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إنزال القرآن على سبعة أحرف · ص 451 ( 820 ) و ( 821 ) [692] - وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَرَآ ، فَحَسَّنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَأْنَهُمَا ، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ ، وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي ، فَفِضْتُ عَرَقًا ، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا فَقَالَ لِي : يَا أُبَيُّ ! أُرْسِلَ إِلَيَّ : أَنِ اقْرَأ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ ، أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ؟ ! فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ : اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ : أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ؟ ! فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ : اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ؛ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا . فَقُلْتُ : اللهمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي ، اللهمَّ اغْفِرْ لأُمَّتِي ، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ النَبَّي - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَقَالَ : أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثْلَهُ ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ قَالَ : إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَؤوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا . وقول أُبيّ : فَسُقط في نفسي من التكذيب ، ولا إذ كنت في الجاهلية : هذا الذي وقع لأُبيّ - رضي الله عنه - نزغة من الشيطان ، ليشوِّش عليه حاله ، ويكدِّر عليه وقته ، فإنه عظم عليه من اختلاف القراءات [ ما ليس عظيمًا في نفسه ، وإلا فأيّ شيء يلزم من المحال والتكذيب من اختلاف القراءات ] ، لكن لما تولّى الله بكفايتهم أَمْرَ الشيطان لم يؤثر تزيينه وتسويله أثرًا يركنون إليه ، ولا يدومون عليه ، وإنما كان ذلك امتحانا لسرائرهم ؛ ليبرز للوجود ما علمه الله من ضمائرهم ، ولـ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وإلا فانظر مآل هذا الواقع ماذا كان ، فإنه لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أصابه من ذلك الخاطر ؛ نبّهه بأن ضرب في صدره ، فأعقب ذلك بأن شرح الله صدره ، وتنوّر باطنه ، حتى آل له الكشف والشرح إلى حالة المعاينة ، فلما ظهر له قبح ذلك الخاطر ، خاف من الله - تعالى - ؛ وسببه : أنه قد حصل منه التفات إلى ذلك الخاطر. وفيضه بالعرق ؛ إنما كان استحياء من الله - تعالى - . ومعنى : سقط في نفسي ؛ أي : اعترتني حيرة ودهشة . يقال للنادم المتحيِّر : سقط في يده ، وأسقط ؛ أي : حصل في يده منه مكروه . ومنه : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا وهذا الخاطر الذي خطر لأُبَيّ هو من قبيل ما قد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يُؤاخذُ به ، بل هو من قبيل ما قال فيه : ذلك محض الإيمان . وقوله : إن الله يأمرك أن تقرأَ أُمَّتُكَ على سبع ؛ أي : لا تَزِد عليها ، وأي شيء قرؤوا به كفاهم وأجزأهم ؛ بدليل قوله : فأيّ حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا . وقوله : أسأل الله معافاته ؛ أي : تسهيله وتيسيره ، من عفا الأثر ؛ أي : سهل وتغيّر ، وسؤاله المغفرة : مخافةَ وقوع التقصير فيما يلزم من ذلك ، والله أعلم .