293 - 831 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا ) هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ . قَوْلُهُ : ( تَضَيَّفَ لِلْغُرُوبِ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، أَيْ تَمِيلُ . قَوْلُهُ : ( حِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ) الظَّهِيرَةُ حَالُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ ، وَمَعْنَاهُ : حِينَ لَا يَبْقَى لِلْقَائِمِ فِي الظَّهِيرَةِ ظِلٌّ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا ) قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا تُكْرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ بِمَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَاهُ تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ الدَّفْنِ إِلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كَمَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ بِلَا عُذْرٍ ، وَهِيَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ( قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا ) فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ الدَّفْنُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِلَا تَعَمُّدٍ فَلَا يُكْرَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا · ص 433 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها · ص 458 ( 831 ) [699] - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ : ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ ، ........... وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ . وقوله : ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلّي فيهن ، أو أن نقبر فيهن موتانا : رويت هذا اللفظ : بأو التي لأحد الشيئين ، ورويته أيضًا : بالواو الجامعة ، وهو الأظهر ، ويكون مورد النهي : الصلاة على الجنازة والدفن ؛ لأنه إنما يكون إثر الصلاة عليها ، وأما رواية : أو ؛ ففيها إشكال ، إلا إن قلنا : إن أو تكون بمعنى الواو ؛ كما قاله الكوفي . وقد اختلف في الصلاة عليها في هذه الأوقات المذكورة في هذا الحديث : فأجاز الشافعي الصلاة عليها ودفنها في هذه الأوقات ، وكره الجمهور الصلاة عليها حينئذٍ ، وعن مالك في ذلك خلاف يُذكر في الجنائز - إن شاء الله تعالى - . وقوله : حين يقوم قائم الظهيرة ، الظهيرة : شدة الحر ، وقائمها : قائم الظل الذي لا يزيد ولا ينقص في رأي العين ، وذلك يكون منتصف النهار ، حين استواء الشمس . وقد اختلف في الصلاة في ذلك الوقت على ما يأتي في حديث عمرو بن عنبسة . وقوله : حين تضيَّفُ الشمس للغروب ؛ أي : تميل للغروب ، يقال : ضافت ، تضيفُ ؛ إذا مالت . وأصل الإضافة : الإسناد والإمالة ؛ كما قال الشاعر : فلمَّا دَخَلْناه أَضَفْنا ظُهُورَنا إلى كل حاريٍّ جديدٍ مُشَطَّبِ ومنه : ضفت فلانًا ؛ إذا نزلت به ، وأضفته : أنزلته عليَّ .