17 - 854 - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا 18 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِلَ الْمَعْدُودَةَ لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَتِهِ لِأَنَّ إِخْرَاجَ آدَمَ وَقِيَامَ السَّاعَةِ لَا يُعَدُّ فَضِيلَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ ، وَمَا سَيَقَعُ ، لِيَتَأَهَّبَ الْعَبْدُ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِنَيْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَدَفْعِ نِقْمَتِهِ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِهِ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : الْجَمِيعُ مِنَ الْفَضَائِلِ ، وَخُرُوجُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ سَبَبُ وُجُودِ الذُّرِّيَّةِ وَهَذَا النَّسْلِ الْعَظِيمِ وَوُجُودِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَارٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهَا . وَأَمَّا قِيَامُ السَّاعَةِ فَسَبَبٌ لِتَعْجِيلِ جَزَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَإِظْهَارِ كَرَامَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَزِيَّتُهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَسْأَلَةٍ غَرِيبَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ : لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتَ طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ . وَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا : تَطْلُقُ يَوْمَ عَرَفَةَ . وَالثَّانِي : يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ أَفْضَلَ أَيَّامِ السَّنَةِ فَيَتَعَيَّنُ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَفْضَلَ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَيَتَعَيَّنُ الْجُمُعَةُ ، وَلَوْ قَالَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ تَعَيَّنَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَهِيَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ مُضِيِّ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ أَوْ أكْثَرَ لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ لَا تَطْلُقُ إِلَّا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ · ص 455 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيه · ص 489 ( 2 ) باب فضل يوم الجمعة ، والساعة التي فيه ( 854 ) ( 18 ) [720] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ . ( 2 ) ومن باب : فضل يوم الجمعة قوله : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : خيرٌ وشرٌ : يستعملان للمفاضلة ولغيرها ، فإذا كانتا للمفاضلة ؛ فأصلها : أخير وأشر ؛ على وزن أفعل ، وقد نطق بأصلها ، فجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : توافون يوم القيامة سبعين أمة أنتم أخيرهم . ثم أفعل إن قرنت بـ من كانت نكرة ، ويستوي فيها المذكر والمؤنث ، والواحد ، والاثنان ، والجمع ، وإن لم تقرن بها لزم تعريفها بالإضافة ، أو بالألف واللام ، فإذا عرف بالألف واللام أُنِّث وثُنّي وجمع ، وإن أضيف ساغ فيه الأمران ، كما قال تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا وقال : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ . وأما إذا لم يكونا للمفاضلة ؛ فهما من جملة الأسماء ، كما قال تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا وقال : وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ، وهي في هذا الحديث للمفاضلة ، غير أنها مضافة لنكرة موصوفة ، ومعناها في هذا الحديث : أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه . ثم كون الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم ؛ لأن الأيام متساوية في أنفسها ، وإنما يَفْضُل بعضها بعضًا بما به من أمر زائد على نفسه . ويوم الجمعة قد خصّ من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس ، وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها ، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة ، فيستجاب لبعضهم في بعض ، ويغفر لبعضهم ببعض ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : الجمعة حج المساكين ؛ أي : يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة . والله أعلم . ثم إن الملائكة يشهدونهم ، ويكتبون ثوابهم ، ولذلك سُمّي هذا اليوم : المشهود ، ثم تخطر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك ، ولذلك سُمّي : بيوم المزيد ، ثم إن الله تعالى قد خصّه بالساعة التي فيه على ما يأتي ذكرها ، ثم إن الله تعالى قد خصّه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي : خلق آدم الذي هو أصل البشر ، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون ، ومنها : إخراجه من الجنة الذي حصل عنده إظهار معرفة الله وعبادته في هذا النوع الآدمي . ومنها : توبة الله عليه التي بها ظهر لطفه تعالى ورحمته لهذا النوع الآدمي مع اجترامه ومخالفته . ومنها : موته الذي بعده وُفِّي أجره ، ووصل إلى مأمنه ، ورجع إلى المستقرّ الذي خرح منه . ومن فهم هذه المعاني ، فَهِمَ فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك ، فحافظ عليه وبادر إليه .