باب فضل يوم الجمعة والساعة التي فيه
) باب فضل يوم الجمعة ، والساعة التي فيه ( 854 ) ( 18 ) [720] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ . ( 2 ) ومن باب : فضل يوم الجمعة قوله : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : خيرٌ وشرٌ : يستعملان للمفاضلة ولغيرها ، فإذا كانتا للمفاضلة ؛ فأصلها : أخير وأشر ؛ على وزن أفعل ، وقد نطق بأصلها ، فجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : توافون يوم القيامة سبعين أمة أنتم أخيرهم . ثم أفعل إن قرنت بـ من كانت نكرة ، ويستوي فيها المذكر والمؤنث ، والواحد ، والاثنان ، والجمع ، وإن لم تقرن بها لزم تعريفها بالإضافة ، أو بالألف واللام ، فإذا عرف بالألف واللام أُنِّث وثُنّي وجمع ، وإن أضيف ساغ فيه الأمران ، كما قال تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا وقال : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ .
وأما إذا لم يكونا للمفاضلة ؛ فهما من جملة الأسماء ، كما قال تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا وقال : وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ، وهي في هذا الحديث للمفاضلة ، غير أنها مضافة لنكرة موصوفة ، ومعناها في هذا الحديث : أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه . ثم كون الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم ؛ لأن الأيام متساوية في أنفسها ، وإنما يَفْضُل بعضها بعضًا بما به من أمر زائد على نفسه . ويوم الجمعة قد خصّ من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس ، وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها ، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة ، فيستجاب لبعضهم في بعض ، ويغفر لبعضهم ببعض ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : الجمعة حج المساكين ؛ أي : يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة .
والله أعلم . ثم إن الملائكة يشهدونهم ، ويكتبون ثوابهم ، ولذلك سُمّي هذا اليوم : المشهود ، ثم تخطر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك ، ولذلك سُمّي : بيوم المزيد ، ثم إن الله تعالى قد خصّه بالساعة التي فيه على ما يأتي ذكرها ، ثم إن الله تعالى قد خصّه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي : خلق آدم الذي هو أصل البشر ، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون ، ومنها : إخراجه من الجنة الذي حصل عنده إظهار معرفة الله وعبادته في هذا النوع الآدمي . ومنها : توبة الله عليه التي بها ظهر لطفه تعالى ورحمته لهذا النوع الآدمي مع اجترامه ومخالفته .
ومنها : موته الذي بعده وُفِّي أجره ، ووصل إلى مأمنه ، ورجع إلى المستقرّ الذي خرح منه . ومن فهم هذه المعاني ، فَهِمَ فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك ، فحافظ عليه وبادر إليه .