34 - 862 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ . وَقَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ وَالْقُرْآنُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ الْخُطْبَتَانِ إِلَّا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمَا وَالْوَعْظِ . وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَاجِبَاتٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَتَجِبُ قِرَاءَةُ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ : يَكْفِي مِنَ الْخُطْبَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : يَكْفِي تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ · ص 461 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الخطبة والقيام لها والجلوس بين الخطبتين · ص 502 ( 862 ) ( 34 ) [734] - وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خُطْبَتَانِ ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ . ( 862 ) ( 35 ) [735] - وَعَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا ، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ ، فَقَدْ وَالله صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلاةٍ . وقول جابر : فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة : ظاهر هذا أنه أراد ألفي صلاة جمعة ، وهو محال ؛ لأن هذا القدر من الْجُمع ؛ إنما يكون في نيف وأربعين سنة ، ولم يصلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المقدار من الجمع ، فيتعيّن أن يراد به الصلوات المفروضات ، أو قصد به الإغياء والتكثير . والله أعلم .