38 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَدِمَتْ عِيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . قَالَ : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا 39 - 864 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قَوْلُهُ : ( انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا هَذَا الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ إِنْكَارَ الْمُنْكَرِ ، وَالْإِنْكَارَ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إِذَا خَالَفُوا للسُّنَّةَ . وَوَجْهُ اسْتِدْلَالِهِ بِالْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى : أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ مَعَ قَوْلِهِ تعالى : فَاتَّبِعُوهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ · ص 463 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الخطبة والقيام لها والجلوس بين الخطبتين · ص 501 ( 864 ) [732] - وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا ، وَقَالَ الله تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ( 861 ) [733] - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، قَالَ : كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْمَ . وقول كعب بن عجرة : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا : يدل على خلاف قول أبي حنيفة ؛ حيث رأى أن الخطيب إن شاء قام ، وإن شاء قعد في خطبته . ويدل حديثا ابن عمر وجابر بن سمرة بعده على مشروعية الجلوس في وسطها ، وقد اختلف في ذلك . قال القاضي أبو الفضل : اختلف أئمة الفتوى في حكم الجلوس بين الخطبتين ؛ فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وجمهور العلماء إلى أنه سنة ، وإن لم يجلس فقد أساء ، ولا شيء عليه . وقال الشافعي : هي فرض ، ومَن لم يجلسها فكأنه لم يخطب ، ولا جمعة له . وقد حُكي عن مالك نحوه ، ورأى مالك والشافعي وأبو ثور : الجلوس على المنبر قبل القيام إلى الخطبة ، ومنعه أبو حنيفة ، وقد روي عن مالك ، وهو غير معروف من مذهبه .