باب الخطبة والقيام لها والجلوس بين الخطبتين
( 864 ) [732] - وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا ، وَقَالَ الله تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ( 861 ) [733] - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، قَالَ : كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْمَ . وقول كعب بن عجرة : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا : يدل على خلاف قول أبي حنيفة ؛ حيث رأى أن الخطيب إن شاء قام ، وإن شاء قعد في ج٢ / ص٥٠٢خطبته . ويدل حديثا ابن عمر وجابر بن سمرة بعده على مشروعية الجلوس في وسطها ، وقد اختلف في ذلك .
قال القاضي أبو الفضل : اختلف أئمة الفتوى في حكم الجلوس بين الخطبتين ؛ فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وجمهور العلماء إلى أنه سنة ، وإن لم يجلس فقد أساء ، ولا شيء عليه . وقال الشافعي : هي فرض ، ومَن لم يجلسها فكأنه لم يخطب ، ولا جمعة له . وقد حُكي عن مالك نحوه ، ورأى مالك والشافعي وأبو ثور : الجلوس على المنبر قبل القيام إلى الخطبة ، ومنعه أبو حنيفة ، وقد روي عن مالك ، وهو غير معروف من مذهبه .