13 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا . وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ح ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ) فِيهِ أَنَّهُ لَا سُنَّةَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ فِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا . وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يُكْرَهُ بَعْدَهَا وَتُكْرَهُ قَبْلَهَا . وَلَا حُجَّةَ فِي الْحَدِيثِ لِمَنْ كَرِهَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَرَاهَتُهَا ، وَالْأَصْلُ أن لا مَنْعَ حَتَّى يَثْبُتَ . قَوْلُهُ : ( وَتُلْقِي سِخَابَهَا ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ قِلَادَةٌ مِنْ طِيبٍ مَعْجُونٍ عَلَى هَيْئَةِ الْخَرَزِ يَكُونُ مِنْ مِسْكٍ أَوْ قُرُنْفُلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الطِّيبِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَجَمْعُهُ ( سُخُبٌ ) كَكِتَابٍ وَكُتُبٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ · ص 486 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا صلاة قبل صلاة العيدين في المصلى ولا أذان ولا إقامة · ص 526 ( 2 ) باب لا صلاة قبل صلاة العيدين في المصلى ، ولا أذان ولا إقامة ( 884 ) [753] - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهمَا وَلا بَعْدَهَما ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا . ( 886 ) ( 5 ) [754] - وَعَنْ عَطَاء ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ ، قَالا : لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الأَضْحَى . ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ : أَنْ لا أَذَانَ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حتى يَخْرُج الإِمَامُ ، وَلا بَعْدَمَا يَخْرُجُ ، وَلا إِقَامَةَ ، وَلا نِدَاءَ ، وَلا شَيْءَ . لا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلا إِقَامَةَ . ( 887 ) [755] عَنْ جَابْر بْنِ سَمُرَةَ قالَ : صَلِّيْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ . ( 2 ) ومن باب : لا صلاة قبل صلاة العيدين ولا بعدهما خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى دليل على أن مشروعية صلاة العيدين الخروج إلى المصلى ، وهو الذي عمل عليه الناس . وحكمته إظهار جمال الإسلام ، والمباهاة ، والغلظة على الكفار ، وتستوي في ذلك البلاد كلها مع التمكن ، إلا مكة ، فإنه لا يخرج منها في العيدين لخصوصية ملاحظة البيت . وقوله : فأمر النساء بالصدقة ؛ أي : نَدبَهن إليها ، وحضّهن عليها . والخُرص : حلقة تعلّق في الأذن ، والفتخة : ما يلبس في أصابع اليد ، وجمعها : فَتَخَات ، وفَتَخٌ ؛ قاله ابن السِّكِّيت ، وقال الأصمعي : هي خواتيم لا فصوص لها ، وتجمع أيضًا : فِتَاخٌ . والسِّخَاب : خيط فيه خرز ، وجمعه : سُخُبٌ ؛ مثل : كتاب وكتب . وقال البخاري : هي قلادة من طيبٍ أو مسكٍ ، غيره : أو قرنفل ، ليس فيه من الجوهر شيء . والأقرطة : جمع قرط ، وقيل : صوابه : قرطة ، وأقراط ، [ وقروط ، وقيل : لا يبعد أن يكون جمع قراط ] . قال ابن دريد : كل ما علق من شحمة الأذن فهو : قرط ، كان من ذهب أو خرز . وكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلّ قبلهما ولا بعدهما حجة لمالك وجماعة من السلف على الشافعي وجماعة ؛ حيث أجازوا الصلاة قبلهما وبعدهما ، وعلى الكوفيين ، والأوزاعي ؛ حيث أجازوا الصلاة بعدهما ومنعوها قبلهما ، لكن خصّ مالك المنع بما إذا صُليا خارج المصر أخذًا بموجب فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكونه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن لهما ، ولم يُقِم دليل على أن ذلك ليس مشروعًا فيهما ، ولا في غير الفرائض من السنن الراتبة ، وهذا المعلوم من عمل الناس بالمدينة وغيرها ، وروي : أن معاوية أحدث الأذان لهما ، وقيل : زياد ، وهو الأشبه ، وهذا الحديث وغيره يرد على من أخذ بذلك .