2 - 917 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ح ، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ 3 - 918 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ ابْنِ سَفِينَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ : مَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا . قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ : إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَالَ : أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فِيهِ : فَضِيلَةُ هَذَا الْقَوْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَنْدُوبَ مَأْمُورٌ بِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تَقْتَضِي نَدْبَهُ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ) قَالَ الْقَاضِي : أَجِرْنِي بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْأَفْعَالِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ : هُوَ مَقْصُورٌ لَا يُمَدُّ وَمَعْنَى أَجَرَهُ اللَّهُ أَعْطَاهُ أَجْرَهُ ، وَجَزَاءُ صَبْرِهِ وَهَمِّهِ فِي مُصِيبَتِهِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَخْلِفْ لِي ) هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ قَرِيبٌ أَوْ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُ مِثْلِهِ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ رَدَّ عَلَيْكَ مِثْلَهُ فَإِنْ ذَهَبَ مَا لَا يُتَوَقَّعُ مِثْلُهُ بِأَنْ ذَهَبَ وَالِدٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أخٌ لِمَنْ لَا جَدَّ لَهُ وَلَا وَالِدَ لَهُ قِيلَ : خَلَّفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْكَ . وَقَوْلُهَا : ( وَأَنَا غَيُورٌ ) يُقَالُ : امْرَأَةٌ غَيْرَى وَغَيُورٌ ، وَرَجُلٌ غَيُورٌ وَغَيْرَانُ قَدْ جَاءَ فَعُولٌ فِي صِفَاتِ الْمُؤَنَّثِ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ : امْرَأَةٌ عَرُوسٌ وَعَرُوبٌ وَضَحُوكٌ لِكَثِيرَةِ الضَّحِكِ ، وَعَقَبَةٌ كَئُودٌ ، وَأَرْضٌ صَعُودٌ وَهَبُوطٌ وَحَدُودٌ وَأَشْبَاهُهَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَيُقَالُ : أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْءَ وَذَهَبَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 520 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تلقين الموتى وما يقال عند المصيبة · ص 570 ( 918 ) ( 3 و 5 ) [787] - وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا . قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَتْ : فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ ، يَخْطُبُنِي لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ لِي بِنْتًا ، وَأَنَا غَيُورٌ . فَقَالَ : أَمَّا بِنْتُهَا فَنَدْعُو اللهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا ، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِي فَقُلْتُهَا . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله : إنا لله وإنا إليه راجعون . هذا تنبيه على قوله - تعالى - : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الآية ، مع أنه ليس فيها أَمْرٌ بذلك القول ، وإنما تضمنت مدح من قاله ؛ فيكون ذلك القول مندوبًا ، والمندوب مأمور به ؛ أي : مطلوب ومقتضًى ، وإن سُوّغ تركه . وقال أبو المعالي : لم يختلف الأصوليون أنّ المندوب مقتضًى ومطلوبٌ ، وإنما اختلفوا هل يُسمَّى : مأمورًا به ؟ قلت : وهذا الحديث يدلّ على أنه يُسمَّى بذلك . وقوله : إنا لله وإنا إليه راجعون : كلمة اعتراف بالملك لمستحقّه ، وتسليمٌ له فيما يُجريه في ملكه ، وتهوينٌ للمصيبات بتوقع ما هو أعظم منها ، وبالثواب المرتّب عليها ، وتذكير المرجع والمآل الذي حَكَم به ذو العزّة والجلال . وقوله : اللهم أْجُرْنِي في مصيبتي ، هو من الأجر ، وهو الثواب ، قال صاحب الأفعال : يقال : آجره الله ، بالمدّ وبغير المدّ . وقال الأصمعيّ : هو مقصور لا يمدّ ، وهو الذي حكاه أكثر أهل اللغة . وقول أم سلمة - رضي الله عنها - : عزم الله لي ؛ أي : خلق فيّ قصدًا مؤكّدًا ، وهو العزم ، لا أنّ إرادة الله تسمّى عزمًا ، لعدم الإذن في ذلك . والله تعالى أعلم . وقولها : وأنا غَيور ؛ أي : كثيرة الغَيرة ، وقد جاءت فَعول في صفة المؤنّث كثيرًا ، وإن كان أصلها للمذكّر . قالوا : امرأة ضَحوك وعَروب وعروس ، وعقبة كَؤُود ، وأرض صَعُود وحَدُور وهَبُوط . ويقال : امرأة غَيرَى ، ورجل غَيرَان ، كسكرى وسكران ، وغضبى وغضبان ، وهو القياس.