15 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَقَالَتْ : وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي . فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا : إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ ، فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ : إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ أَوْ قَالَ : عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ح ، وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ح ، وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالُوا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بِقِصَّتِهِ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ . قَوْلُهُ : ( أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ) فِيهِ : الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ . قَوْلُهَا : ( وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي ) ثُمَّ قَالَتْ فِي آخِرِهِ : ( لَمْ أَعْرِفْكَ ) فِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى أَهْلِ الْفَضْلِ إِذَا أَسَاءَ الْإِنْسَانُ أَدَبَهُ مَعَهُمْ ، وَفِيهِ صِحَّةُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ مَا أُبَالِي بِكَذَا ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ الْبَاءِ ، يُقَالُ : مَا بَالَيْتُ كَذَا ، وَهُوَ غَلَطٌ ، بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُ إِثْبَاتِ الْبَاءِ وَحَذْفِهَا ، وَقَدْ كَثُرَ في ذَلِكَ الْأَحَادِيثِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ ) فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّوَاضُعِ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَوَّابٍ أَنْ لَا يَتَّخِذَهُ ، وَهَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَلْقِينِ الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ · ص 526 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في عيادة المريض والصبر عند الصدمة الأولى · ص 578 ( 926 ) ( 15 ) [795] - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا ، فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي ، فَقَالَتْ : وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي ؟ فَلَمَّا ذَهَبَ ، قِيلَ لَهَا : إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ ، فَأَتَتْ بَابَهُ ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ! لَمْ أَعْرِفْكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ الصَدْمَةٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَرَّ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ . وقوله : أتى على امرأة تبكي على صبيٍّ لها : هذا البكاء كان معه ما يُنكَر ؛ من رفع صوت أو غيره ؛ كالجزع ، وأمّا نفس البكاء فعلى ما تقدَّم من الإباحة . وقوله : فأخذها مثل الموت ، خوفًا من سوء أدبها في ردها عليه ، وحياءً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وظاهرُ حال هذه المرأة : أنها لم تعرفه لشدة حزنها وما كانت فيه . وقوله : إنما الصبر عند أول صدمة ؛ يعني : إنما الصبر الشاقُّ الصعب على النفس ؛ الذي يعظم الثواب عليه ، إنما هو عند هجوم المصيبة وحرارتها ، فإنه يدلّ على قوَّة النفس وتثبُّتها ، وتمكنها في مقام الصبر ، وأما إذا بردتْ حرارةُ المصيبة فكل أحدٍ يصبر إذ ذاك ؛ ولذلك قيل : يجب على العاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بدّ للأحمق منه بعد ثلاث ؛ ولهذا المعنى أبيح للمصابة أن تحدّ على غير زوجها ثلاثًا لا غير ؛ إذ بعدها تبرد المصيبة غالبًا ، وأما دوام الإحداد إلى أربعة أشهر وعشرة للمتوفى عنها زوجها ، فلمعنى يأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى - . والصدم : أصله الضرب في الشيء الصلب ، ثم استعير لمن فجأتْه المصيبة . ومعنى هذا القول : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صادمته هذه المرأة بقولها : إليك عني ، كما رواه البخاري ، وبقولها : ما تبالي بمصيبتي ؟ - وهو سوء أدب تأذَّى به - ، قابل ذلك بالصبر ، وحلُمَ عنها ، ولم يؤاخذْها به مع تمكنه من ذلك ، فحصل من الصبر على أَشَقِّه على النفوس ، وأعظمه في الثواب . هذا ما سمعناه في هذا ، ويحتمل عندي أن يَنْجَرَّ مع هذه للمرأة منه معنى ؛ وذلك أنها لما شاهدت قبر ابنها تجدَّدت عليها مصيبتها ، فكان ابتداء تجدُّدها صدمة أُولى صُدِمَتْها ، فلم تصبر حتى غشيها من الجزع ما صدّها عن معرفة من كلَّمها ، ثم لما أفاقت من ذلك جاءت معتذرة مُظهرة للتجلد ، فقال لها ذلك ، منبهًا على أنها قد فاتها محل الصبر والأجر . والله أعلم . وقوله : لم تجد على باب النبي - صلى الله عليه وسلم - بوابين ؛ لأن ذلك كان عادته لتواضعه ، ومجانبته أحوال المترفين والمتكبرين ؛ لأنه كان نبيًّا عبدًا ، لا نبيًّا مَلِكًا صلى الله عليه وسلم .