[70] ( 955 ) - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ . [71] ( 956 ) - وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ ، فَقَالُوا : مَاتَ . قَالَ : " أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ؟ " قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ ، فَقَالَ : " دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ " ، فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ " . قَوْلِهِ : ( تَقُمُّ المَسْجِدَ ) أَيْ تَكْنُسُهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ) أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِحْبَابِ الْإِعْلَامِ بِالْمَيِّتِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ ) . وَفِي حَدِيثٍ السَّوْدَاءِ هَذِهِ الَّتِي صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِهَا ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، وَتَأَوَّلَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ حَيْثُ مَنَعُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ بِتَأْوِيلَاتٍ بَاطِلَةٍ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهَا لِظُهُورِ فَسَادِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالرِّفْقِ بِأُمَّتِهِ . وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ ، وَالِاهْتِمَامِ بِمَصَالِحِهِمْ فِي آخِرَتِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 24 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في الصلاة على القبر · ص 617 ( 956 ) [825] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابّا ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا : مَاتَ . قَالَ : أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ؟ قَالَ : وَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ ، فَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ ! فَدَلُّوهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ . وقوله " تقمّ المسجد " ؛ أي تكنسه ، والقمامة الكِنَاسة ، وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المسكينة يدلّ على كمال تفضُّله وحسن تعهده وكرم أخلاقه وتواضعه ورأفته ورحمته ، وتنبيهٌ على ألا يُحْتَقَر مسلمٌ ولا يُصَغَّر أمرُه . قلت : قال بعض مَن لم يُجِز الصلاة على القبر إنّ القبرَ الرَّطْبَ الذي في حديث ابن عباس يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تقمّ المسجد ، وكانت صلاتُه عليه خاصة به ؛ لأنه قد قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإنّ الله ينوّرها بصلاتي عليهم - فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وغيره لا يعلم ذلك ، فكان ذلك خصوصًا به . وهذا ليس بشيء ؛ لثلاثة أوجه : أحدها : أنّا وإن لم نعلم ذلك لكنّا نظنّه ، ونرجو فضل الله سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلّوا عليه . وثانيها : أنه - صلى الله عليه وسلم - قد قال : من صلّى عليه مائة أو أربعون من المسلمين شفعوا فيه - فقد أعلمنا أنّ ذلك يكون من غيره . وثالثها : أنه كان يلزم منه ألا يصلّى على ميِّتٍ بعد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لإمكان الخصوصية فيمن صلّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا باطل . وأشبه ما قيل في حديث السوداء أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على قبرها لأنه لم يصلِّ عليها صلاةً جائزة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام ولم يستخلف ، بل قد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أمَرهم أن يُعلِموه بموتها فلم يُعلِموه بذلك كراهة أن يشقّوا عليه ، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنّ مسكينة مرضت ، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث ، والله أعلم . ويحصل منه أنّه مَن دُفِنَ بغير صلاة أنّه يصلَّى على قبره ولا يُخرَج ، ولا يترك بغير صلاة ، وهو الصحيح ، والله تعالى أعلم .