[86] - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ . ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ " . قَالَ عَوْفٌ : فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ . [87] ( 964 ) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا . وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ . ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أُمَّ كَعْبٍ . [88] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ : لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا ، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَاهُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي ، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا ، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَسَطَهَا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النُّفَسَاءِ وَقَامَ وَسْطَهَا ) هُوَ بِإِسْكَانِ السِّينِ ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ عِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَيِّتَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 29 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الدعاء للميت وأين يقوم الإمام من المرأة · ص 615 ( 964 ) ( 87 ) [823] - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ ، مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلصَّلاةِ وَسَطَهَا . وقوله " فقَامَ وسْطَها " صحيح تقييدنا فيه بالسكون ، وكذا ضبطه أبو بحر والجيَّانيّ ، وقال ابن دينار : وسْط الدار ووسَطها معًا بمعنى واحد . والصواب أن الساكن ظرْفٌ والمفتوحَ اسمٌ ، فإذا قلت : حفرتُ وسْطَ الدار بئرًا ، كان معناه : حفرتُ في الجزء المتوسِّط منها ، ولا تقول : حفرتُ وَسَطَ الدار - إلاّ أن تعمَّ الدار بالحفر ، وعلى هذا فالصواب في الرواية السكون . وقد اختلفوا في أيّ موضع يقوم الإمام من الجنازة بعد إجماعهم على أنّه لا يقوم ملاصقًا لها وأنّه لا بدّ من فرجة بينهما على ما حكاه الطبريّ ؛ فذهب قوم إلى أنه يقوم عليها وسطها ذكرًا كان أو أنثى ، وقال آخرون : هذا حكم المرأة كي يسترها عن الناس ، وأمّا الرجل فعند رأسه لئلا ينظر الإمام إلى فرجه - وهو قول أبي يوسف وابن حنبل ، وقال ابن مسعود بعكس هذا في المرأة والرجل ، وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك ، وبها قال أشهب وابن شعبان . وقال أصحاب الرأي : يقوم فيها بحذاء الصدر . وقد روى أبو داود ما يرفع الخلافَ عن أنس - وصلّى على جنازة - فقال له العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي على الجنازة كصلاتك يكبّر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم . وهذا الحديث يدلُّ على أن مشروعية مقام الإمام كذلك ، وهو يُبطل تأويلَ من قال إنّ مقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسط جنازة أمِّ كعب إنما كان من أجلِ جنينها حتى يكون أمامه ، بل كان ذلك لأنّ حكم مشروعيته ذلك .