باب الدعاء للميت وأين يقوم الإمام من المرأة
( 964 ) ( 87 ) [823] - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ ، مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلصَّلاةِ وَسَطَهَا . وقوله " فقَامَ وسْطَها " صحيح تقييدنا فيه بالسكون ، وكذا ضبطه أبو بحر والجيَّانيّ ، وقال ابن دينار : وسْط الدار ووسَطها معًا بمعنى واحد . والصواب أن الساكن ظرْفٌ والمفتوحَ اسمٌ ، فإذا قلت : حفرتُ وسْطَ الدار بئرًا ، كان معناه : حفرتُ في الجزء المتوسِّط منها ، ولا تقول : حفرتُ وَسَطَ الدار - إلاّ أن تعمَّ الدار بالحفر ، وعلى هذا فالصواب في الرواية السكون .
وقد اختلفوا في أيّ موضع يقوم الإمام من الجنازة بعد إجماعهم على أنّه لا يقوم ملاصقًا لها وأنّه لا بدّ من فرجة بينهما على ما حكاه الطبريّ ؛ فذهب قوم إلى أنه يقوم عليها وسطها ذكرًا كان أو أنثى ، وقال آخرون : هذا حكم المرأة كي يسترها عن الناس ، وأمّا الرجل فعند رأسه لئلا ينظر الإمام إلى فرجه - وهو قول أبي يوسف وابن حنبل ، وقال ابن مسعود بعكس هذا في المرأة والرجل ، وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك ، وبها قال أشهب وابن شعبان . وقال أصحاب الرأي : يقوم فيها بحذاء الصدر . وقد روى أبو داود ما يرفع الخلافَ عن أنس - وصلّى على جنازة - فقال له العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي على الجنازة كصلاتك يكبّر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم .
ج٢ / ص٦١٦وهذا الحديث يدلُّ على أن مشروعية مقام الإمام كذلك ، وهو يُبطل تأويلَ من قال إنّ مقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسط جنازة أمِّ كعب إنما كان من أجلِ جنينها حتى يكون أمامه ، بل كان ذلك لأنّ حكم مشروعيته ذلك .