باب ما جاء في الصلاة على القبر
) باب ما جاء في الصلاة على القبر ( 954 ) ( 68 ) [824] - عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : انْتَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا . ( 13 ) ومن باب : ما جاء في الصلاة على القبر قوله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى قبر رطب فصلّى عليه ؛ أي حديث الدفن لم يُبلَ بعد لرطوبة ثراه وقرب هيله ، وظاهر هذا الحديث وحديث السوداء جواز الصلاة على القبر ، وقد اختلف في ذلك ؛ فتحصيل مذهب مالك ومشهور أقوال أصحابه جواز ذلك إذا لم يُصلَّ عليه ، وعنه أيضًا وعن أشهب وسحنون أنه لا يصلِّى عليه لفوت ذلك ، وأمّا من صُلِّي عليه فليس لمن فاتته الصلاة عليه أن يصلّيَ عليه ، وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه ، وهو قول الليث والثوري وأبي حنيفة ، قال : إلا أن يكون وليه فله إعادة الصلاة عليه . وقد روي عن مالك جواز الصلاة عليه ، وهو شاذّ من مذهبه ، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم .
وحيث قلنا بفوت الصلاة على الميت فما الذي يقع به الفوت ؟ اختلف فيه ؛ فقيل : بهيل التراب وتسويته - وهو قول أشهب وعيسى وابن وهب . وقيل : بخوف تغيُّره - وهو قول ابن القاسم وابن حبيب وسحنون . وقيل : بالطُّول فيمن لم يصلِّ عليه ، وهو ما زاد على ثلاثة أيَّامٍ فأكثر عند أبي حنيفة .
وقال أحمد فيمن صُلِّي عليه : تعاد إلى شهر - وقاله إسحاق في الغائب ، وقال في الحاضر ثلاثة أيام . قال أبو عمر : وأجمع من قال بالصلاة على القبر أنّه لا يصلّى عليه إلا بالقرب ، وأكثر ما قيل في ذلك شهر .