[89] ( 965 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ . قَوْلُهُ : ( أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى فَرَكِبَهُ ) مَعْنَاهُ : بِفَرَسٍ عَرِيٍّ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : اعْرَوْرَيْتَ الْفَرَسَ إِذَا رَكِبْتَهُ عَرِيًّا فَهُوَ مُعْرَوْرًى . قَالُوا : وَلَمْ يَأْتِ أُفْعَوْلَى مُعَدًّى إِلَّا قَوْلُهُمُ : اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ ، وَاحْلَوْلَيْتُ الشَّيْءَ . قَوْلُهُ : ( فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جِنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ ) فِيهِ : إِبَاحَةُ الرُّكُوبُ فِي الرُّجُوعِ مِنَ الْجِنَازَةِ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا . وَابْنُ الدَّحْدَاحِ بِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَاتٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو الدَّحْدَاحِ . وَيُقَالُ : أَبُو الدَّحْدَاحَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . قَوْلُهُ : ( وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ ) فِيهِ : جَوَازُ مَشْيِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَبِيرِهِمُ الرَّاكِبِ ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ فِيهِ انْتَهَاكٌ لِلتَّابِعِينَ أَوْ خِيفَ إِعْجَابٌ وَنَحْوُهُ فِي حَقِّ التَّابِعِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 29 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها · ص 621 ( 15 ) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها ( 965 ) [831] - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ فَعَقَلَهٌ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ نَسْعَى خَلْفَهُ . قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلًّى - فِي الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّحْدَاحِ - أَوْ قَالَ : لأَبِي الدَّحْدَاحِ . وَفِي رِوَايَةٍ : أُتِيَ بِفَرَس مُعْرَوَرى فَرَكِبَه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحْ وَنَحْنُ نَمْشي حَوْلَه . ( 15 ) ومن باب : ركوب المتبع للجنازة قوله أُتِي بِفَرسٍ عُريٍ ؛ أي لا سَرجَ عليه ، يقال : فرس عُرْي ، وخيلٌ أعْرَاء ، وقد اعرَورَى فرسَه - إذا ركبه عُريًا ، ولا يقال رجل عُريٌ ، ولكن عُرْيَانُ . ورواية من روى بفرسٍ معرور لا وجه لها . و عقله : حبسه ليركبه . و يتوقص : يَتثنى ويُقَارِبُ الْخُطو . وقوله ونحن نتبعه نمشي خلفه هو إخبار عن صورة تلك الحالة ؛ لأنه تقدَّمهم وأتوا بعدَه ، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه ، بل المنقول من سيرتهم أنه كان يُقَدِّمُهم ولا يتقَدَّمهم ، وينهى عن وطء العقب . ولا خلاف في جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة ، وإنما الخلاف في الركوب لمتبعها ؛ فكرهه كثير من العلماء سواء كان معها أو سابقها أو خلفها ، والصحيح جواز الركوب إلا أنه يتأخر عنها ؛ لما خرّجه الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها ، والطفل يُصلّى عليه . وهذا أصحّ من الأحاديث التي ذكر فيها منْعُ الركوب مع الجنازة . وقوله كم مِن عِذْقٍ معلق أو مدلىً في الجنة لابن الدحداح ، العذق بكسر العين العُرْجون ، وبفتحها النخلة ، وهو هنا بالكسر ، والدحداح : الرجل القصير دون الربعة . وقال شعبة : أبو الدحداح . وقال غيره : ابن الدحداح . وقال أبو عمر : أبو الدحداح ، ويقال : أبو الدحداحة فلان ابن الدحداحة . وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - له ذلك القول لقصَّةٍ جرت ؛ وهي أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة ، فبكى الغلام ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعطه إياها ولك بها عِذْق في الجنة ! قال : لا . فسمع ذلك ابنُ الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أَلِي بها إن أعطيتُ اليتيمَ إيّاها عِذْقٌ في الجنّة ؟ قال : نعم . فلما قَبِل ذلك قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام ، ورُوي غير ذلك .