[90] ( 966 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ : الْحَدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( الْحَدُوا لِي لَحْدًا ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ ، وَيَجُوزُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ : لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ ، وَأَلْحَدَ يَلْحَدُ إِذَا حَفَرَ اللَّحْدَ . وَاللَّحْدُ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا - مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ الشَّقُّ تَحْتَ الْجَانِبِ الْقِبْلِيِّ مِنَ الْقَبْرِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ فِي أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ إِذَا أَمْكَنَ اللَّحْدُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ . قَوْلُهُ : ( الْحَدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ : اسْتِحْبَابُ اللَّحْدِ وَنَصْبِ اللَّبِنِ ، وَأَنَّهُ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَقَدْ نَقَلُوا أَنَّ عَدَدَ لَبِنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 30 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها · ص 623 ) 16 ) باب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها ، وهل يجعل في القبر شيء ؟ ( 966 ) [832] - عَنْ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ : الْحَدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا - كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم . ( 16 ) ومن باب : كيفية القبور قوله اتخذوا لِي لَحْدًا ، اللحد : هو أن يُشَقَّ في الأرض ثم يحفر قبر آخر في جانب الشق من جهة القبلةِ ، يدخل فيه الميت ويُسدُّ عليه باللَّبِن ، وهو أفضل عندنا من الشقّ ، وكل واحد منهما جائز ، غير أن الذي اختار الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - هو اللحد ؛ وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يحفروا للنبي - صلى الله عليه وسلم - اشتَوَرُوا في ذلك ، وكان في المدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد ، فقالت الصحابة : اللهم اخترْ لنبيك ، فجاء الذي يُلحد أوَّلا فلحدوا . اشْتِوَارُهم في ذلك وتَوقُّفُهم يدلّ على أنه لم يكن عندهم في أفضليَّة أحدهما من النبي - صلى الله عليه وسلم - تعيينٌ ، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل ، ولم يقع في كتاب مسلم ذكر غسله - صلى الله عليه وسلم - ولا الصلاة عليه ، وقد ذُكِر في غيره . فأما غسله - صلى الله عليه وسلم - فغسل في قميصه ، وذلك أنهم أرادوا أن ينزعوا قميصه ليغسلوه فسمعوا قائلا يقول : لا تنزعوا القميص - كما ذكره مالك في الموطأ . وأما الصلاة عليه فصلّى الناس عليه أفواجًا : الرجال ، والنساء ، والصبيان - من غير إمام ؛ صلّوا فوجًا بعد فوج على ما ذكر أهل السير ، واختلف في سبب ذلك على أقوال ؛ فقيل : لأنهم لم يكن لهم إمام - وهذا خطأ ؛ لأن إمامة الفريضة لم تتعطل ، ولأن البيعة لأبي بكر تمت قبل دفنه وهو إمام الناس . وقيل : بل صُلِّي عليه كذلك ليأخذ كل من الناس بنصيبه من الأجر والفضل . ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين ، وأُخِّرَ دفنُه إلى يوم الثلاثاء ، وأُخِّر دفنه لأنهم اشتغلوا بأمر الإمامة ؛ لأنهم خافوا ثَوَرَانَ فتنةٍ .