[94] ( 970 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ ) . التَّقْصِيصُ - بِالْقَافِ وَصَادَيْنِ - هُوَ التَّجْصِيصُ . وَالْقَصَّةُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ - هِيَ الْجِصُّ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ تَجْصِيصِ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، وَتَحْرِيمُ الْقُعُودُ ، وَالْمُرَادُ بِالْقُعُودِ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : الْمُرَادُ بِالْقُعُودِ الْجُلُوسُ ، وَمِمَّا يُوَضِّحُهُ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ هَذَا : ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ) . قَالَ أَصْحَابُنَا : تَجْصِيصُ الْقَبْرِ مَكْرُوهٌ ، وَالْقُعُودُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَكَذَا الِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الْبَانِي فَمَكْرُوهٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَحَرَامٌ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَرَأَيْتُ الْأَئِمَّةَ بِمَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى ، وَيُؤَيِّدُ الْهَدْمَ قَوْلُهُ : ( وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ ) . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَاسْمُهُ كَنَّازٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَآخِرُهُ زَايٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِليْهَا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى قَبْرٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَظَّمَ مَخْلُوقٌ حَتَّى يُجْعَلَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ النَّاسِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب نَهْيِ النِّسَاءِ عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وغسل الميت · ص 32 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها · ص 626 ( 970 ) ( 94 ) [835] - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ . وقوله " نهى أن يجصص القبر ويُبنَى عليه " ، التجصيص والتقصيص هو البناء بالجصّ ، وهو القَصّ والقَصّة ، والجصاص والقصاص واحد ، فإذا خلط الجصُّ بالرماد فهو الجيّار . وذكر معنى ذلك أبو عبيد وابن الأعرابي ، وقد تقدَّم في الحيض ذكر القصّة البيضاء . وبظاهر هذا الحديث قال مالك ، وكَرِه البناء والجصّ على القبور ، وقد أجازه غيره ، وهذا الحديث حجة عليه ، ووجه النهي عن البناء والتجصيص في القبور أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة ، وتشبُّه بمن كان يعظّم القبور ويعبدها . وباعتبار هذه المعاني وبظاهر هذا النهي ينبغي أن يقال هو حرام ، كما قد قال به بعض أهل العلم . وقوله " وأن يقعد عليها " ، وقوله " لا تجلسوا على القبور " ، وقوله " لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه خير له من أن يجلس على قبر " - اختلف في معناه ؛ فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس ورأى أن القبر يحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك ، ومنهم من تأوَّله على أنه كناية عن إلقاء الحدث في القبور - وهو تأويل مالك . ولا شك في أن التخلي على القبور وبينها ممنوع ؛ إما بهذا الحديث وإما بغيره ، لحديث الملاعن الثلاث ، فإنه مجلس الزائر للقبر ، فهو في معنى التخلّي في الظِلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك ، ولأن ذلك استهانة بالميت المسلم وأذى لأوليائه الأحياء ، والله أعلم .