[7] ( 981 ) - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ " . ( 1-2-3 ) بَابٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَمِقْدَارِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ ) ضَبَطْنَاهُ ( الْعُشُورُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عُشْرٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ضَبَطْنَاهُ عَنْ عَامَّةِ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ : أَكْثَرُ الشُّيُوخِ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ وَصَوَابُهُ الْفَتْحُ ، وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ مِنَ الصَّوَابِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَابُ جَمْعُ عُشْرٍ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِمْ : عُشُورُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَابُ جَمْعُ عُشْرٍ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَأَمَّا الْغَيْمُ - هُنَا فَبِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - وَهُوَ الْمَطَرُ ، وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ ( الْغَيْلُ ) بِاللَّامِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مَا جَرَى مِنَ الْمِيَاهِ فِي الْأَنْهَارِ ، وَهُوَ سَيْلٌ دُونَ السَّيْلِ الْكَبِيرِ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى الْأَرْضِ ، وَأَمَّا السَّانِيَةُ : فَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْقَى بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ ، وَيُقَالُ لَهُ : النَّاضِحُ ، يُقَالُ مِنْهُ : سَنَا يَسْنُو إِذَا أُسْقِيَ بِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَكِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالرَّيَاحِينِ وَغَيْرِهَا إِلَّا الْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ وَنَحْوَهُمَا ؟ أَمْ يَخْتَصُّ ؟ فَعَمَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَخَصَّصَ الْجُمْهُورُ عَلَى اخْتِلَافٍ لَهُمْ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَمِقْدَارِهَا · ص 46 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما تجب فيه الزكاة وكم مقدار ما يخرج · ص 13 981 [850] وَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وقوله : ( فيما سقت الأنهار والغيم العُشور ، وفيما سُقي بالسانية نصف العشر ) ؛ كذا ساق حديث جابر هنا . وفي البخاري من حديث ابن عمر مرفوعًا : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عَشرِيًا: العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر ) . والأنهار : جمع نهر ، وقد تقدم اشتقاقه . والغيم هنا : هو المطر . وقد روي في غير مسلم : الغيل باللام . قال ابن السكيت : هو الماء الجاري على الأرض . و العشري قال أكثرهم : هو ما يشرب بماء السماء . وسمي بذلك ؛ لأنه يكسر حوله الأرض ، ويعسر جريه إلى أصول النخل بتراب يرتفع هناك . قالوا : والبعل ما لا يحتاج إليه ، وإنما يشرب بعروقه . و السانية : هي السَّاقية ، يقال : سنا يسنو سَنوًا ؛ إذا استقى ، وهو النضح أيضًا . و النواضح : هي الإبل التي يستقى عليها الماء . وقد أجمع العلماء على الأخذ بهذا الحديث في قدر ما يؤخذ . واستدل أبو حنيفة بعمومه على وجوب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار ، والرياحين والخضر وغيرها ، إلا الحشيش وشبهه من الحطب والقصب ، وما لا يثمر من الشجر كالسَّمُر وشبهه . وخالفه جماعة العلماء في ذلك على اختلافهم في تفاصيل ذلك . وقد أجمعوا على الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ورأي الحسن والثوري وابن أبي ليلى في آخرين : أنه لا زكاة إلا في هذه الأربعة . وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنها تجب في كل ما يُقتات ويُدَّخر للعيش غالبًا . ونحوه قال الشافعي وأبو ثور ، إلا أنهما استثنيا الزيتون . وقال ابن الماجشون من أصحابنا : تجب في ذوات الأصول كلها ما ادُّخر منها ، وما لم يدَّخر . و العَشور : أكثر الرواة على فتح العين . وهو اسم القدْر المخرج . وعن الطبري : العُشْر - بضم العين ، وتسكين الشين - ، ويكون العُشُور - بالضم - جمع عُشْر . والحكمة في فرض العشر : أنه يُكتب بعشرة أمثاله ، فكأن المخرج للعشر تصدَّق بكل ماله ، والله تعالى أعلم .