باب ما تجب فيه الزكاة وكم مقدار ما يخرج
[850] وَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ . وقوله : ( فيما سقت الأنهار والغيم العُشور ، وفيما سُقي بالسانية نصف العشر ) ؛ كذا ساق حديث جابر هنا . وفي البخاري من حديث ابن عمر مرفوعًا : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عَشرِيًا: العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر ) .
والأنهار : جمع نهر ، وقد تقدم اشتقاقه . والغيم هنا : هو المطر . وقد روي في غير مسلم : الغيل باللام .
قال ابن السكيت : هو الماء الجاري على الأرض . و العشري قال أكثرهم : هو ما يشرب بماء السماء . وسمي بذلك ؛ لأنه يكسر حوله الأرض ، ويعسر جريه إلى أصول النخل بتراب يرتفع هناك .
قالوا : والبعل ما لا يحتاج إليه ، وإنما يشرب بعروقه . و السانية : هي السَّاقية ، يقال : سنا يسنو سَنوًا ؛ إذا استقى ، وهو النضح أيضًا . و النواضح : هي الإبل التي يستقى عليها الماء .
وقد أجمع العلماء على الأخذ بهذا الحديث في قدر ما يؤخذ . واستدل أبو حنيفة بعمومه على وجوب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار ، والرياحين والخضر وغيرها ، إلا الحشيش وشبهه من الحطب والقصب ، وما لا يثمر من الشجر كالسَّمُر وشبهه . وخالفه جماعة العلماء في ذلك على اختلافهم في تفاصيل ذلك .
وقد أجمعوا على الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ورأي الحسن والثوري وابن أبي ليلى في آخرين : أنه لا زكاة إلا في هذه الأربعة . وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنها تجب في كل ما يُقتات ويُدَّخر للعيش غالبًا .
ونحوه قال الشافعي وأبو ثور ، إلا أنهما استثنيا الزيتون . وقال ابن الماجشون من أصحابنا : تجب في ذوات الأصول كلها ما ادُّخر منها ، وما لم يدَّخر . و العَشور : أكثر الرواة على فتح العين .
وهو اسم القدْر المخرج . وعن الطبري : العُشْر - بضم العين ، وتسكين الشين - ، ويكون العُشُور - بالضم - جمع عُشْر . والحكمة في فرض العشر : أنه يُكتب بعشرة أمثاله ، فكأن المخرج للعشر تصدَّق بكل ماله ، والله تعالى أعلم .