[18] - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . [19] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ ، فَرَأَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : خَالَفَ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، مَعْمَرًا فِيهِ ؛ فَرَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنِ الْحَارِثِ ، قُلْتُ : وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ صَحِيحُ السَّمَاعِ عَنْ عِيَاضٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ لَا عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ وَمَذَاهِبُهُمْ بِدَلَائِلِهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب زكاة الفطر · ص 52 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الأمر بزكاة الفطر وعمن تخرج ومماذا تخرج ومتى تخرج · ص 21 985 [854] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ ، تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ : الأقِطِ ، وَالتَمْرٍ ، وَالشَعِيرٍ . وقوله : صاعًا من طعام ، أو صاعًا من أقط ، أو صاعًا من شعير ، أو صاعًا من زبيب ؛ الطعام هنا : هو القمح ؛ بدليل ذكر الشعير . وقد رواه أبو داود وقال : ( أو صاعًا من حنطة ) مكان : ( من طعام ) . وهو حجة على من قال : لا تخرج من البُرّ ، وهو خلاف شاذٌّ ، وهو مسبوق بإجماع السلف ، وهو حجة على من يقول : إنه يُخرج من البر نصف صاع ، وهم جماعة من السلف وأبو حنيفة ، واحتجوا بأحاديث لم يصحّ عند أهل الحديث شيء منها . وقال الليث : مدان بمد هشام ، والأوزاعي : مدّان بمد أهل بلده . والجمهور على التمسك بما ذكرناه . وقوله : أو صاعًا من أقط ؛ حجة لعامة أهل العلم على من منع إخراج الأقط فيها ، وهو الحسن ، وهو أحد قولي الشافعي . وقَصَر أشهب إخراجها على هذه الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث ، واختلف فيه قول مالك ، فالمشهور عنه : أنه ألحق بهذه الأربعة ما في معناها من الْمُقْتَاتات ؛ كالذرة ، والدّخن والسُلت . وزاد ابن حبيب : العَلَس . واختلف عنه في القطنية ، والسويق والتين إذا كان عيشًا لأهل البلد ، وتفصيل هذا في الفقه . وقوله : كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ مثل هذا ملحق بالمسند المرفوع عند المحققين من الأصوليين ؛ لأن مثل هذا لا يأمر به غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يخفى مثله عنه ، ولا يذكره الصحابي في معرض الاحتجاج ، إلا وهو مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد زاد في الرواية المتقدمة على هذه الثلاثة : الطعام ، وصارت الأصناف المذكورة في الحديث أربعة .