باب الأمر بزكاة الفطر وعمن تخرج ومماذا تخرج ومتى تخرج
[854] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ ، تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ : الأقِطِ ، وَالتَمْرٍ ، وَالشَعِيرٍ .
وقوله : صاعًا من طعام ، أو صاعًا من أقط ، أو صاعًا من شعير ، أو صاعًا من زبيب ؛ الطعام هنا : هو القمح ؛ بدليل ذكر الشعير . وقد رواه أبو داود وقال : ( أو صاعًا من حنطة ) مكان : ( من طعام ) . وهو حجة على من قال : لا تخرج من البُرّ ، وهو خلاف شاذٌّ ، وهو مسبوق بإجماع السلف ، وهو حجة على من يقول : إنه يُخرج من البر نصف صاع ، وهم جماعة من السلف وأبو حنيفة ، واحتجوا بأحاديث لم يصحّ عند أهل الحديث شيء منها .
وقال الليث : مدان بمد هشام ، والأوزاعي : مدّان بمد أهل بلده . والجمهور على التمسك بما ذكرناه . وقوله : أو صاعًا من أقط ؛ حجة لعامة أهل العلم على من منع إخراج الأقط فيها ، وهو الحسن ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقَصَر أشهب إخراجها على هذه الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث ، واختلف فيه قول مالك ، فالمشهور عنه : أنه ألحق بهذه الأربعة ما في معناها من الْمُقْتَاتات ؛ كالذرة ، والدّخن والسُلت . وزاد ابن حبيب : العَلَس . واختلف عنه في القطنية ، والسويق والتين إذا كان عيشًا لأهل البلد ، وتفصيل هذا في الفقه .
وقوله : كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ مثل هذا ملحق بالمسند المرفوع عند المحققين من الأصوليين ؛ لأن مثل هذا لا يأمر به غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يخفى مثله عنه ، ولا يذكره الصحابي في معرض الاحتجاج ، إلا وهو مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد زاد في الرواية المتقدمة على هذه الثلاثة : الطعام ، وصارت الأصناف المذكورة في الحديث أربعة .