[41] 997 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ ؟ " ، فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ " . وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ : يَعْقُوبُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ . ( 13 ) بَابُ الِابْتِدَاءِ فِي النَّفَقَةِ بِالنَّفْسِ ثُمَّ أَهْلِهِ ثُمَّ الْقَرَابَةِ ) فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ( أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ ؟ فَقَالَ : لَا . فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ؛ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ : فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ ) . فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا : الِابْتِدَاءُ فِي النَّفَقَةِ بِالْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْحُقُوقَ وَالْفَضَائِلَ إِذَا تَزَاحَمَتْ قُدِّمُ الْأَوْكَدُ فَالْأَوْكَدُ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَنْ يُنَوِّعَهَا فِي جِهَاتِ الْخَيْرِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ، وَلَا يَنْحَصِرُ فِي جِهَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَمِنْهَا : دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ فِيهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ أَوْ ظَاهِرٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَاعَهُ لِيُنْفِقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ أَوْ ظَاهِرٌ فِي هَذَا ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ) إِلَى آخِرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ الِابْتِدَاءِ فِي النَّفَقَةِ بِالنَّفْسِ ثُمَّ أَهْلِهِ ثُمَّ الْقَرَابَةِ · ص 68 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم · ص 49 ( 8 ) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم 997 [871] عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : ( أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ ؟ ) فَقَالَ : لا ، فَقَالَ : ( مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ ) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : ( ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا ) . تَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ . ( 8 ) ومن باب: الابتداء بالصدقة بالأهم فالأهم قوله : أعتق رجل من بني عذرة ، وجاء في رواية أخرى في الأم ؛ أن هذا الرجل من الأنصار ، واسمه : أبو مذكور . وهذا الحديث حجة للشافعي ، ومن قال بقوله على جواز بيع المدبر . وأن التدبير ليس بلازم كالوصية . وخالفه في ذلك مالك ومن قال بقوله . فقال : إنه لا يجوز بيعه إلا إن استغرقه دين بعد الموت ، قال مالك : وهو الأمر المجمع عليه عندنا . وعلى هذا: فظاهر هذا الحديث متروك بدليل هذا العمل المجمع عليه ، فيتعين تأويل هذا الحديث عند من يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد ، وهو مذهب مالك . وقد حمل أصحابنا هذا الحديث: على أنه إنما باعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في دين متقدّم على التدبير ، ويعتضد هذا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تولى بيع المدبر بنفسه ، كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس . وأحالت الشافعية لهذا التأويل: بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل لما دفع إليه ثمن المدبر : ( ابدأ بنفسك فتصدق عليها ) ؛ قالوا : ولو كان هنالك دين لكان الابتداء به أولى ، ولقال له : ابدأ بدينك . قال بعض أصحابنا : إن قوله : ( ابدأ بنفسك ) ؛ متضمن لذلك ؛ لأن قوله : ( ابدأ بنفسك ) ؛ إنما يعني به ابدأ بحقوقها . ومن أعظم حقوقها تخليصها من الدَّين الذي هي مرتهنة به . ومما احتج به أصحابنا [بأن] المدبر لا يباع ولا يوهب : حديث ابن عمر ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( المدبر لا يباع ولا يوهب ، وهو حر من الثلث ) ، وصحيحه موقوف على ابن عمر ، والذي استدل به مالك ما تقدّم . وقوله : ( فإن فضل شيء ) ؛ المعروف : فضِل بكسر الضاد ، وهي لغة . و [يقال] بفتحها ، وهي اختيار الجوهري . وهذا الحديث دليل على مراعاة الأوكد فالأوكد .