[42] 998 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ " فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ . ( 14 ) بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ ) اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَوْجُهٍ : قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : رُوِّينَا هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : قَرَأْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ الْبَرَوِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ بِالْمَشْرِقِ ، وَقَالَ لِي الصُّورِيُّ : هِيَ بِالْفَتْحِ ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ الرَّاءَ وَأَلْزَمَهَا حُكْمَ الْإِعْرَابِ فَقَدْ أَخْطَأَ . قَالَ : وَبِالرَّفْعِ قَرَأْنَاهُ عَلَى شُيُوخِنَا بِالْأَنْدَلُسِ ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ يُعْرَفُ بِقَصْرِ بَنِي جَدِيلَةَ قِبْلِي الْمَسْجِدِ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ هَذَا الْحَرْفَ ( بَرِيحَاءَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَبِي بَجَرٍ ، عَنِ الْعُذْرِيِّ ، وَالسَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَكَانَ عِنْدَ ابْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْبَحْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ ( بِيرَحَاءَ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ ( بَيْرَحَاءَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ : جَعَلْتُ أَرْضِي ( بَارِيحَا لِلَّهِ ) . وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِهِمْ فِي هَذَا الْحَرْفِ بِالْقَصْرِ ، وَرُوِّينَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالْوَجْهَيْنِ ، وَبِالْمَدِّ وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْأَصِيلِيِّ ، وَهُوَ حَائِطٌ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ ، وَلَيْسَ اسْمَ بِئْرٍ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . قَوْلُهُ : ( قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) إِلَى آخِرِهِ . فِيهِ دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ، كَمَا يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ . وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِخِّيرٍ التَّابِعِيُّ ، لَا يُقَالُ : اللَّهُ يَقُولُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : قَالَ اللَّهُ ، أَوِ اللَّهُ قَالَ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مُضَارِعًا . وَهَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى طَرَفٍ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، وَكَأَنَّ مَنْ كَرِهَهُ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِئْنَافَ الْقَوْلَ ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ ، وَهَذَا ظَنٌّ عَجِيبٌ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَلَا لَبْسَ فِيهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِبُّ ، وَمُشَاوَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّدَقَاتِ وَوُجُوهِ الطَّاعَاتِ وَغَيْرِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : ( بَخٍ ) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَنْوِينِهَا مَكْسُورَةٍ ، وَحَكَى الْقَاضِي الْكَسْرَ بِلَا تَنْوِينٍ ، وَحَكَى الْأَحْمَرُ التَّشْدِيدَ فِيهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ فَإِذَا كُرِّرَتْ فَالِاخْتِيَارُ تَحْرِيكُ الْأَوَّلِ مُنَوَّنًا ، وَإِسْكَانُ الثَّانِي ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ ، وَسُكِّنَتِ الْخَاءُ فِيهِ كَسُكُونِ اللَّامِ فِي هَلْ وَبَلْ . وَمَنْ قَالَ : ( بَخٍ ) بِكَسْرِهِ مُنَوَّنًا شَبَّهَهُ بِالْأَصْوَاتِ كَصَهٍ وَمَهٍ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : بَخٍ بَخٍ . وَبَهٍ بَهٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : بَخٍ كَلِمَةٌ تُقَالُ إِذَا حُمِدَ الْفِعْلُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : تُقَالُ عِنْدَ الْإِعْجَابِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالٌ رَابِحٌ . فَضَبَطْنَاهُ هُنَا بِوَجْهَيْنِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ ، وَبِالْمُوَحَّدَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ : بِالْمُوَحَّدَةِ ، وَاخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمَا ، فَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ ، وَمَنْ رَوَاهُ ( رَايِحٌ ) بِالْمُثَنَّاةِ فَمَعْنَاهُ رَايِحٌ عَلَيْكَ أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ فِي الْآخِرَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَانِبِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ . وَفِيهِ أَنَّ الْقَرَابَةَ يُرْعَى حَقُّهَا فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِي أَبٍ بَعِيدٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ فِي الْأَقْرَبِينَ ، فَجَعَلَهَا فِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي الْجَدِّ السَّابِعِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ · ص 69 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين · ص 40 998 [863] وَعَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاء وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاء ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! حيث شِئْتَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ ) ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ ، قَالَ : فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وقوله في حديث أبي طلحة : وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، رويت هذه اللفظة بكسر الباء بواحدة ، وبفتح الراء وضمها وبمدها ، وقصرها ، فالنصب على أنه خبر كان ، وحينئذ ترفع أحب على أنه اسمها ، ورفع بير على أنه اسم كان ، وحينئذ تنصب أحب على أنه خبرها . فأما مد حاء وقصرها فلغتان ، وهو حائط نخل سمي بهذا الاسم ، بموضع يعرف بقصر بني جديلة ، وليس ببئر ؛ ولذلك قال الباجي : قرأت هذه اللفظة على أبي ذر الهروي بنصب الراء على كل حال ، وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق . وقال لي الصوري : بيرحاء ؛ بنصب الراء ، قال : وبالرفع قرأناه على شيوخنا الأندلسيين . وقد روى هذا الحرف في الأم : حماد بن سلمة : بَرِيحَاء بكسر الراء وفتح الباء . وقوله تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال الحسن : لن تكونوا أبرارًا حتى تبذلوا كبير أموالكم . أبو بكر الوراق : لن تنالوا برِّي بكم حتى تبروا إخوانكم . قال ابن عباس -رضي الله عنهما- : هو الجنَّة . وقال مجاهد : ثواب البر . وقوله : ( بخ ) ؛ بالإسكان والكسر من غير تنوين ، وبالتنوين ، وقد ذكر الأحمر فيها التشديد . وقد روي فيها الرفع . وقال بعضهم : فإذا كرَّرت فالاختيار فيها التحريك والتنوين في الأول ، والتسكين في الثاني . قال أبو بكر : معناه : تعظيم الأمر وتفخيمه . وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام في هل وبل . ومن قال بخ بالخفض والتنوين شبهه بالأصوات ، كصَهٍ ومَهٍ ، وقال ابن السكيت : بَخٍ ، بَخْ وبَهٍ وبه . وقوله : ( ذلك مال رابح ) ؛ المشهور : رابح بالباء بواحدة من الربح . ووصف المال بالرابح ؛ لأنه بسببه يربح ، كما قال تعالى : فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وهذا مذهب العرب في لابن وتامر ؛ أي : ذو لبن وتمر ، كما قال النابغة : كليني لهمٍّ يا أُمَيمةَ ناصبِ . . . . . . . . . . . أي : ذو نصب . وقد روي : رايح ، بالياء باثنتين ، اسم فاعل من راح ، ومعناه : قربت الفائدة . وقيل : غير بعيد . وقال ابن دينار : يروح أجره عليه في الآخرة . وقال غيره : يروح عليه كلما أثمرت الثمار . وفي هذا الحديث أبواب من الفقه : منها : صحة الصدقة المطلقة ، والحبس المطلق ، وهو الذي لم يعين مصرفه ، وبعد هذا يعين . ومنها : صحة الوكالة ؛ لقوله : ( ضعه حيث شئت ) . ومنها : إطلاق لفظ الصدقة بمعنى الْحُبُس . وقد روي : أنها بقيت وقــفًا بأيدي بني عمّه . وبه احتج غير واحد من العلماء على جواز تحبيس الأصول على الكوفيين . لكن قد روي من طريق صحيحة : أن حسَّان باع نصيبه من معاوية ، فقيل له : تبيع صدقة أبي طلحة ؟ فقال : ألا أبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم ؟ وعلى هذا فلا يكون فيه ما يدل على صحة الوقــف . ومنها : مراعاة القرابة ، وإن بَعُدوا في النسب ؛ إذ بين أبي طلحة وحسَّان وأُبيّ آباء كثيرة ، وإنما يجتمعان مع أبي طلحة في عمرو بن مالك بن النجار ، [وهو السابع من آبائهم . وقال أبو عمر : إن حسَّان يجتمع معه في حرام ] ، وهو الجد الثالث ، وأُبيّ يجتمع معه في عمرو ، وهو الجد السابع ، إلى غير ذلك ، فتأمل ما فيه .