[54] 1007 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ، وَهَلَّلَ اللَّهَ ، وَسَبَّحَ اللَّهَ ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ ، عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى ، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنْ النَّارِ " . قَالَ أَبُو تَوْبَةَ : وَرُبَّمَا قَالَ : " يُمْسِي " . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، أَخْبَرَنِي أَخِي زَيْدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ ، وَقَالَ : فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ . وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، يَعْنِي : ابْنَ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ " بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زَيْدٍ ، وَقَالَ : فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثلثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثّلثِمِائَةِ السُّلَامَى ) قَدْ يُقَالُ : وَقَعَ هُنَا إِضَافَةُ ثَلَاثٍ إِلَى مِائَةٍ مَعَ تَعْرِيفِ الْأَوَّلِ وَتَنْكِيرِ الثَّانِي ، وَالْمَعْرُوفُ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ عَكْسُهُ ، وَهُوَ تَنْكِيرُ الْأَوَّلِ وَتَعْرِيفُ الثَّانِي ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ وَكَيْفِيَّةُ قِرَاءَتِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي حَدِيثِ : احْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ بِالْإِسْلَامِ قُلْنَا : أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ ، وَأَمَّا السُّلَامَى - فَبِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ - وَهُوَ الْمَفْصِلُ ، وَجَمْعُهُ سَلَامَيَاتٌ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ " أَيْ بَاعَدَهَا . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ ) قَالَ أَبُو تَوْبَةَ : وَرُبَّمَا قَالَ : ( يُمْسِي ) ، وَوَقَعَ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ الْأَوَّلُ ( يَمْشِي ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّانِي بِضَمِّهَا وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلِبَعْضِهِمْ عَكْسُهُ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ ( وَقَالَ : إِنَّهُ يُمْسِي ) فَبِالْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ : ( وَقَالَ : فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمئِذٍ ) فَبِالْمُعْجَمَةِ بِاتِّفَاقِهِمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَعْرُوفِ · ص 77 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أعمال البر صدقات · ص 52 1007 [873] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ ، وَحَمِدَ اللهَ ، وَهَلَّلَ اللهَ ، وَسَبَّحَ اللهَ ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ المسلمين ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ السُّلامَى ، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ ) . قَالَ أَبُو تَوْبَةَ : وَرُبَّمَا قَالَ : يُمْسِي وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه خُلِق كلُّ إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ) ؛ الضمير في: إنه ، ضمير الأمر والشأن ، والمفاصل : هي العظام التي ينفصل بعضها من بعض ، وقد سمّاها : سُلاميات . قال أبو عبيد : السُّلامى في الأصل : عظم في فِرْسَن البعير ، وقد تقدّم القول في السُّلاميات في الصلاة . ومقصود هذا الحديث : أن العظام التي في الإنسان هي أصل وجوده ، وبها حصول منافعه ؛ إذ لا تتأتى الحركات والسكنات إلا بها ، والأعصاب رباطات ، واللحوم والجلود حافظات وممكنات ، فهي إذًا أعظم نعم الله على الإنسان ، وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصّها ، وهو أن يعطي صدقةً كما أُعطي منفعة ، لكن الله تعالى لطف وخفف بأن جعل التسبيحة الواحدة كالعطية ، وكذلك التحميدة ، وغيرها من أعمال البر وأقواله ، وإن قلّ مقدارها ، وأتم تمام الفضل ، أن اكتفى من ذلك كلّه بركعتين في الضحى ، على ما مرّ . وقد نبهنا على سرّ ذلك في باب: صلاة الضحى . وقوله : ( عدد تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى ) ؛ كذا وقعت الرواية ، وصوابه في العربية : ثلاثمائة السلامى ؛ لأنه لا يجمع بين الألف واللام والإضافة إلا في الإضافة غير المحضة ، بشرط دخول الألف واللام على المضاف والمضاف إليه .