[55] 1008 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قِيلَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ : يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالَ : قِيلَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ : يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ : يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ الْخَيْرِ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، قَالَ : يُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ " . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ) الْمَلْهُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَحَسِّرِ ، وَعَلَى الْمُضْطَرِّ ، وَعَلَى الْمَظْلُومِ . وَقَوْلُهُمْ : يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى كَذَا . كَلِمَةٌ يُتَحَسَّرُ بِهَا عَلَى مَا فَاتَ ، وَيُقَالُ : ( لَهِفَ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ يَلْهَفُ بِفَتْحِهَا لَهْفًا بِإِسْكَانِهَا أَيْ حَزِنَ وَتَحَسَّرَ ، كَذَلِكَ التَّلَهُّفُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ ) مَعْنَاهُ : صَدَقَةٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الشَّرِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ لَهُ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِالْمَالِ أَجْرًا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَعْرُوفِ · ص 78 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أعمال البر صدقات · ص 53 1008 [874] وَعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ) . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قَالَ : ( يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ ) . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ؟ قَالَ : ( يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ) قَالَ : قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ؟ قَالَ : ( يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ ) . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ : ( يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ ) 1009 [875] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ ، عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ الشَّمْسُ . قَالَ : تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، قَالَ : وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ . وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ . وقوله : ( على كل مسلم صدقة ) ؛ هو هنا مطلق ، وقد قيَّده من حديث أبي هريرة بقوله : ( في كل يوم ) ؛ وظاهر هذا اللفظ الوجوب ، لكن خففه الله تعالى حيث جعل ما خف من المندوبات [مسقطًا] له ؛ لطفا منه وتفضلاً . ( ذو الحاجة ) : صاحبها . و الملهوف : المضطر إليها ، الذي قد شغله همه بحاجته عن كل ما سواها ، ولا شكّ في أن قضاء حاجة من كانت هذه حاله يتعدد فيها الأجر ، ويكثر بحسب ما كشف من كربة صاحبها . ومقصود هذه الأحاديث الترغيب في أعمال البر والخير بطريق إظهار وجه الاستحقاق واللطف ، والحمد لله .