[68] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثُمَّ قَالَ : " اتَّقُوا النَّارَ " ، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " . وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ : كَأَنَّمَا ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ . - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا ، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ، ثُمَّ قَالَ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ الْأَعْمَشُ ، وَعَمْرٌو ، وَخَيْثَمَةُ . قَوْلُهُ : ( فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَمَعْنَاهُ : قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ نَحَّاهُ وَعَدَلَ بِهِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : الْمُشِيحُ : الْحَذِرُ وَالْجَادُّ فِي الْأَمْرِ ، وَقِيلَ : الْمُقْبِلُ ، وَقِيلَ : الْهَارِبُ ، وَقِيلَ : الْمُقْبِلُ إِلَيْكَ الْمَانِعُ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ . فَأَشَاحَ هُنَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ حَذِرَ النَّارَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، أَوْ جَدَّ فِي الْإِيضَاحِ بِإِيقَانِهَا ، أَوْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ خِطَابًا أَوْ أَعْرَضَ كَالْهَارِبِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَأَنَّهَا حِجَابٌ مِنْ النَّارِ · ص 84 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الصدقة وقاية من النار · ص 60 ( 12 ) باب الصدقة وقاية من النار 1016 [883] عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( مَا مِنْكُمْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ النَّار فَتَعَوَّذ منها ، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ثَلاثَ مَرَات ، ثُمَّ قَالَ : ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِن لَمْ تَجِدْوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) . ( 12 ) ومن باب: الصدقة وقاية من النار الترجمان : المفسِّر للكلام ، والمترجم له . ويقال : ترجمان ، بالفتح وبالضم . وقوله : ( أيمنَ منه ، وأشأمَ منه ) ؛ كلاهما منصوب على الظرف ، ويعني بهما : يمينه وشماله . مأخوذ من اليد اليمنى والشؤمى . وقوله : ( واتقوا النار ) ؛ أي : اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقات وأعمال البر . وقوله : وأشاح بوجهه ، قال الخليل : أشاح بوجهه عن الشيء : نحاه عنه . قلت : وهذا هو معناه في هذا الحديث . وقال الفراء : المشيح على معنيين : المقبل إليك ، والمانع لما وراء ظهره .