[97] 1036 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ) هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ ( أَنْ ) وَمَعْنَاهُ : إِنْ بَذَلْتَ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِكَ وَحَاجَةِ عِيَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ لِبَقَاءِ ثَوَابِهِ ، وَإِنْ أَمْسَكْتَهُ فَهُوَ شَرٌّ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَ عَنِ الْوَاجِبِ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَمْسَكَ عَنِ الْمَنْدُوبِ فَقَدْ نَقَصَ ثَوَابَهُ ، وَفَوَّتَ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ فِي آخِرَتِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ شَرٌّ . وَمَعْنَى ( لَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ) : أَنَّ قَدْرَ الْحَاجَةِ لَا لَوْمَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ فِي الْكَفَافِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ كَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ زَكَوِيٌّ وَوَجَبَتِ الزَّكَاةُ بِشُرُوطِهَا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى ذَلِكَ النِّصَابِ لِكَفَافِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ ، وَيُحَصِّلُ كِفَايَتَهُ مِنْ جِهَةٍ مُبَاحَةٍ . وَمَعْنَى ( ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ) : أَنَّ الْعِيَالَ وَالْقَرَابَةَ أَحَقُّ مِنَ الْأَجَانِبِ ، وَقَدْ سَبَقَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِيَ الْآخِذَةُ · ص 104 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة · ص 82 1036 [904] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لك ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لك ، وَلا تُلامُ عَلَى كَفَافٍ ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) . وقوله : ( إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسك شرٌّ لك ) ، الفضل يعني به : الفاضل عن الكفاية ، ولا شكَّ في أن إخراجه أفضل من إمساكه . فأما إمساكه عن الواجبات فشرٌّ على كل حال ، وإمساكه عن المندوب إليه فقد يقال فيه شرٌّ ؛ بالنسبة إلى ما فوَّت الممسك على نفسه من الخير . وقد تقدّم بيان هذا المعنى في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وشرُّ صفوف الرجال آخرها ) ؛ وأن معنى ذلك : أنها أقل ثوابًا . وقوله : ( ولا تلام على كفاف ) ، يفهم منه بحكم دليل الخطاب : أن ما زاد على الكفاف يتعرض صاحبه للذمّ .