باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة
[904] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لك ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لك ، وَلا تُلامُ عَلَى كَفَافٍ ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) . وقوله : ( إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسك شرٌّ لك ) ، الفضل يعني به : الفاضل عن الكفاية ، ولا شكَّ في أن إخراجه أفضل من إمساكه . فأما إمساكه عن الواجبات فشرٌّ على كل حال ، وإمساكه عن المندوب إليه فقد يقال فيه شرٌّ ؛ بالنسبة إلى ما فوَّت الممسك على نفسه من الخير .
وقد تقدّم بيان هذا المعنى في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وشرُّ صفوف الرجال آخرها ) ؛ وأن معنى ذلك : أنها أقل ثوابًا . وقوله : ( ولا تلام على كفاف ) ، يفهم منه بحكم دليل الخطاب : أن ما زاد على الكفاف يتعرض صاحبه للذمّ .