باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة
[903] وَعَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) . وقوله : ( إن هذا المال خضرة حلوة ) ؛ أي : روضة خضراء ، أو شجرة ناعمة غضَّة مستحلاة الطعم . وقوله : ( فمن أخذه بطيب نفس ) ؛ أي : بسخاوتها ، وقلة حرصها ، بورك له فيه ؛ أي : انتفع صاحبه في الدّنيا بالتنمية ، وفي الآخرة بأجر النفقة .
وإشراف النفس : هو حرصها وتشوُّفها . وقوله : ( ولم يبارك له فيه ) ؛ أي : لا ينتفع به صاحبه ؛ إذ لا يجد لذة نفقته ، ولا ثواب صدقته ، بل يتعب بجمعه ، ويُذمّ بمنعه ، ولا يصل إلى شيء من نفعه . ولا شك في أن الحرص على المال وعلى الحياة الدنيا مذموم ، مفسد للدين ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم ، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) .