باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة
[905] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَوَاللهِ لا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا ، وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ ) . وقوله : ( لا تُلْحِفوا في المسألة ) ؛ هكذا صحيح الرواية ، ومعناه : لا تنزلوا بي المسألة الملحف فيها ؛ أي : لا تُلِحُّوا علي في السؤال . والإلحاف : الإلحاح .
وإنما نهى عن الإلحاح ؛ لما يؤدي إليه من الإبرام واستثقال السائل ، وإخجال المسئول ، حتى أنه إن أخرج شيئًا أخرجه عن غير طيب نفس ، بل عن كراهة وتبرُّم ، وما استخرج كذلك لم يبارك فيه ؛ لأنه مأخوذ على غير وجهه ، ولذلك قال : ( فَتُخْرِجَ له المسألة شيئًا وأنا كاره له ) . ثم قد كانوا - أعني المنافقين - يكثرون سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُبَخّلوه ، فكان يعطي العطايا الكثيرة بحسب ما يُسأل ؛ لئلا يتم لهم غرضهم من نسبته إلى البخل ؛ كما قال : ( إن قومًا خيَّروني بين أن يَسألوني بالفحش ، وبين أن يُبَخّلوني ولست بباخل ) .