[100] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ " . [101] 1039 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ " . قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ ) إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمِسْكَيْنِ : ( الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ) إِلَى آخِرِهِ ، مَعْنَاهُ : الْمِسْكِينُ الْكَامِلُ الْمَسْكَنَةِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَجُ إِلَيْهَا لَيْسَ هُوَ هَذَا الطَّوَّافُ ، بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ . وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْيَ أَصْلِ الْمَسْكَنَةِ عَنِ الطَّوَافِ ، بَلْ مَعْنَاهُ نَفْيُ كَمَالِ الْمَسْكَنَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا ( فَمَا الْمِسْكِينُ ) وَهُوَ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ ( مَا ) تَأْتِي كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ · ص 106 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس · ص 83 ( 20 ) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس ( 1039 ) ( 102 ) [906] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ) قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : ( الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا ) . ( 20 ) ومن باب: من أحق باسم المسكنة المسكين مِفْعِيل من السكون ، فكأنه من عدم المال سكنت حركاته ووجوه مكاسبه ، ولذلك قال تعالى : أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ؛ أي : لاصقًا بالتراب . وعند الأصمعي : أنه أسوأ حالاً من الفقير . وعند غيره : عكس ذلك . وقيل : هما اسمان لمسمى واحد . ومعنى قوله : ( ليس المسكين بالطَّواف عليكم . . . ) ، إلى آخره ؛ أي : الأحق باسم المسكين هذا الذي لا يجد غنى ، ولا يتصدّق عليه ، وهذا كقوله : ( ليس الشديد بالصرعة ، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ، ومثل هذا كثير .