[112] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَمَّلَنِي ، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ " . وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ . قَوْلُهُ ( أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ ) هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَهِيَ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَاهُ الْعَامِلُ عَلَى عَمَلِهِ . قَوْلُهُ : ( عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَيْ أَعْطَانِي أُجْرَةَ عَمَلِي ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ لِدَيْنٍ أَوْ لِدُنْيَا كَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع · ص 113 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف · ص 91 1045( 112 ) [913] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ السَّعْدِيِّ الْمَالِكِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللهِ ، فَقَالَ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَمَّلَنِي ، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ ) . والعُمَالة : ما يعطاه العامل على عمله ، وهي الأجرة ، وعَمَّلَني : أعطاني أجر عملي . وقوله : ( فكل وتصدق ) ؛ يحصل منه: أنه حلال طيب ، يصلح للأكل والتصدق وغيرهما . فأما ما لا يكون كذلك ، فلا يصلح لشيء من ذلك كما تقدّم ، وحديث عبد الله بن السعدي هذا فيه انقطاع ، فإن مسلمًا رواه من حديث السائب بن يزيد عن ابن السعدي ، وبينهما رجل ، وهو : حويطب بن عبد العزى ، قاله النسائي وغيره . وفي هذا الإسناد أربعة من الصحابة ، يروي بعضهم عن بعض : السائب ، وحويطب ، وعبد الله بن السعدي . والسعدي اسمه : قدامة . وقيل : عمرو ، وهو قرشي عامري ، مالكي من بني مالك بن حسل . وهذا الحديث أصل في أن كل من عمل للمسلمين عملاً من أعمالهم العامة : كالولاية ، والقضاء ، والحسبة ، والإمامة ، فأرزاقهم في بيت مال المسلمين ، وأنهم يُعطون ذلك بحسب عملهم .