باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف
( 112 ) [913] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ السَّعْدِيِّ الْمَالِكِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللهِ ، فَقَالَ : خُذْ مَا أُعْطِيتَ ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَمَّلَنِي ، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ ) . والعُمَالة : ما يعطاه العامل على عمله ، وهي الأجرة ، وعَمَّلَني : أعطاني أجر عملي . وقوله : ( فكل وتصدق ) ؛ يحصل منه: أنه حلال طيب ، يصلح للأكل والتصدق وغيرهما .
فأما ما لا يكون كذلك ، فلا يصلح لشيء من ذلك كما تقدّم ، وحديث عبد الله بن السعدي هذا فيه انقطاع ، فإن مسلمًا رواه من حديث السائب بن يزيد عن ابن السعدي ، وبينهما رجل ، وهو : حويطب بن عبد العزى ، قاله النسائي وغيره . وفي هذا الإسناد أربعة من الصحابة ، يروي بعضهم عن بعض : السائب ، وحويطب ، وعبد الله بن السعدي . والسعدي اسمه : قدامة .
وقيل : عمرو ، وهو قرشي عامري ، مالكي من بني مالك بن حسل . وهذا الحديث أصل في أن كل من عمل للمسلمين عملاً من أعمالهم العامة : كالولاية ، والقضاء ، والحسبة ، والإمامة ، فأرزاقهم في بيت مال المسلمين ، وأنهم يُعطون ذلك بحسب عملهم .