[127] 1056 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ . قَالَ : " إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ " . ( 44 - 49 ) باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله ، وبيان الخوارج وأحكامهم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي وَلَسْتُ بِبَاخِلٍ ) مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ أَلَحُّوا فِي الْمَسْأَلَةِ لِضَعْفِ إِيمَانِهِمْ ، وَأَلْجَئُونِي بِمُقْتَضَى حَالِهِمْ إِلَى السُّؤَالِ بِالْفُحْشِ أَوْ نِسْبَتِي إِلَى الْبُخْلِ ، وَلَسْتُ بِبَاخِلٍ ، وَلَا يَنْبَغِي احْتِمَالُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ . فَفِيهِ مُدَارَاةُ أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَالْقَسْوَةِ وَتَأَلُّفُهِمْ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَصْلَحَةٌ ، وَجَوَازُ دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم · ص 119 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة · ص 100 ( 25 ) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة 1056 [923] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسْمًا فَقُلْتُ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! لَغَيْرُ هَؤُلاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ ، قَالَ : إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي بَيْن أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ ) . ( 25 ) ومن باب: إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة قوله : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَسمًا ، كذا رويناه بفتح القاف ، وهو المصدر ، ومعناه : فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل القسم ، والقسم بالكسر : الحظ والنصيب ، وهو غير مراد هنا ، فإنه لم يقسم نصيب أحد ، وإنما فعل القسم في المقسوم . وقوله : ( إنهم خيروني . . ) ، إلخ ؛ معناه : إنهم ألَحُّوا عليه في المسألة ، واشْتَطُّوا في السؤال ، وقصدوا بذلك أحد شيئين : إما أن يصلوا إلى ما طلبوه ، أو ينسبوه إلى البخل ، فاختار النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقتضيه كرمه من إعطائهم ما سألوه ، وصبره على جفوتهم ، فسلم من نسبة البخل إليه ؛ إذ لا يليق به ، وحلم عنهم كي يتألفهم . وكان عمر رضي الله عنه عتب عليه في ذلك ، نظرًا إلى أهل الدّين ، والغَنَاء فيه أحق بالمعونة عليه ، وهذا هو الذي ظهر لسعد بن أبي وقاص ، فأعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بمصالح أخر لم تحظر لهم ، هي أولى مما ظهر لهم .