[141] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ . قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ . [142] 1063 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ ، فَقَالَ : " مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي ، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ ) رُوِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ فِي ( خِبْتَ وَخَسِرْتَ ) وَبِضَمِّهِمَا فِيهِمَا ، وَمَعْنَى الضَّمِّ ظَاهِرٌ ، وَتَقْدِيرُ الْفَتْحِ : خِبْتَ أَنْتَ أَيُّهَا التَّابِعُ إِذَا كُنْتُ لَا أَعْدِلُ لِكَوْنِكَ تَابِعًا وَمُقْتَدِيًا بِمَنْ لَا يَعْدِلُ ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ ) . وَفِي رِوَايَاتٍ أُخَرَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ اسْتَأْذَنَ فِي قَتْلِهِ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَارُضٌ ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْذَنَ فِيهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ) قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا : مَعْنَاهُ : لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبُهُمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ ، وَلَا لَهُمْ حَظٌّ سِوَى تِلَاوَةِ الْفَمِ وَالْحَنْجَرَةِ وَالْحَلْقِ إِذْ بِهِمَا تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ ، الثَّانِي : مَعْنَاهُ : لَا يَصْعَدُ لَهُمْ عَمَلٌ وَلَا تِلَاوَةٌ وَلَا يُتَقَبَّلُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ : يَخْرُجُونَ مِنْهُ خُرُوجَ السَّهْمِ إِذَا نَفَذَ الصَّيْدَ مِنْ جِهَةِ أُخْرَى ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَ ( الرَّمِيَّةِ ) هِيَ الصَّيْدُ الْمَرْمِيُّ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . قَالَ : وَ ( الدِّينِ ) هُنَا هُوَ الْإِسْلَامُ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الطَّاعَةُ أَيْ مِنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ، وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ يُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : قَالَ الْمَازِرِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ ، قَالَ : وَقَدْ كَادَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكُونُ أَشَدَّ إِشْكَالًا مِنْ سَائِرِ الْمَسَائِلِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الْمَعَالِي وَقَدْ رَغَّبَ إِلَيْهِ الْفَقِيهُ عَبْدُ الْحَقِّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَرَهَّبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْغَلَطَ فِيهَا يَصْعُبُ مَوْقِعُهُ ؛ لِأَنَّ إِدْخَالَ كَافِرٍ فِي الْمِلَّةِ وَإِخْرَاجَ مُسْلِمٍ مِنْهَا عَظِيمٌ فِي الدِّينِ ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ ، وَنَاهِيكَ بِهِ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ ، وَأَشَارَ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْمُعَوِّصَاتِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا أَقْوَالًا تُؤَدِّي إِلَيْهِ ، وَأَنَا أَكْشِفُ لَكَ نُكْتَةَ الْخِلَافِ وَسَبَبَ الْإِشْكَالِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ مَثَلًا يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالِمٌ ، وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، وَحَيٌّ وَلَا حَيَاةَ لَهُ . يُوقِعُ الِالْتِبَاسٌ فِي تَكْفِيرِهِ ؛ لِأَنَّا عَلِمْنَا مِنْ دَيْنِ الْأُمَّةِ ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِحَيٍّ وَلَا عَالِمَ كَانَ كَافِرًا ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى اسْتِحَالَةِ كَوْنِ الْعَالِمِ لَا عِلْمَ لَهُ ، فَهَلْ نَقُولُ : إِنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ إِذَا نَفَى الْعِلْمَ نَفَى أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى عَالِمًا ، وَذَلِكَ كُفْرٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَنْفَعُهُ اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ عَالِمٌ مَعَ نَفْيِهِ أَصْلَ الْعِلْمِ ، أَوْ نَقُولُ قَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالِمٌ ، وَإِنْكَارُهُ الْعِلْمَ لَا يُكَفِّرُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ ، فَهَذَا مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ . هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابهِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يَكْفُرُونَ ، وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ وَجَمَاهِيرُ الْمُعْتَزِلَةِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : أَقْبَلُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْمَذْهَبِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ ، فَرَدَّ شَهَادَتَهُمْ لِهَذَا لَا لِبِدْعَتِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه لم يعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم · ص 129 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَوْرًَا وذكر الخوارج · ص 108 ( 27 ) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَوْرًَا وذكر الخوارج 1063 [929] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ . وَفِي ثَوْبِ بِلالٍ فِضَّةٌ ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ . فَقَالَ : ( وَيْلَكَ فمن يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ) ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ . فَقَالَ : ( مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي ، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) . ( 27 ) ومن باب: يجب الرضا بما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما حكم الجِعرَّانَة : موضع خارج مكة ، وهو ميقات من مواقيت العمرة ، يقال : بكسر العين وتشديد الراء ، وبسكون العين وتخفيف الراء . و مُنْصَرَفه - بفتح الراء - : وقت انصرافه . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد خبت وخسرت ) ؛ رويته بضم التاء وفتحها . فأما الضم : فمعناه واضح . وأما الفتح : فعلى معنى : إني إن جرت ، فيلزم أن تجور أنت من جهة أنك مأمور باتباعي ، فتخسر باتباع الجائر ، هذا معنى ما قاله الأئمة . قلت : ويظهر لي وجه آخر ، وهو: أنه كأنه قال له : لو كنتُ جائرًا لكنت أنت أحق الناس بأن يجار عليك ، وتلحقك بادرة الجور الذي صدر عنك ، فتعاقب عقوبة معجلة في نفسك ومالك ، وتخسر كلَّ ذلك بسببها ، لكن العدل هو الذي منع من ذلك . وتلخيصه : لولا امتثال أمر الله تعالى في الرفق بك ؛ لأدركك الهلاك والخسار . و يمرقون : يخرجون ، كما قد فسّره في الحديث الآخر ، وبهذا اللفظ سُمُّوا : المارقة والخوارج ؛ لأنهم مرقوا من الدين ، وخرجوا على خيار المسلمين . والخوارج : جمع خارجة ؛ يعني به : الطائفة والجماعة . و الرَّمِيَّة : المرمية ، فعيلة ؛ بمعنى مفعولة . والحناجر : الحلوق ، جمع حنجرة ، وهي الحلاقيم أيضًا . و الضِّئْضئ - بضادين معجمتين - ، وهو : الأصل ، وله أسماء كثيرة : النَّجَار ، والنَحاز ، والسِّنْخ ، والعنصر ، والعيص ، وغير ذلك مما ذكره اللغويون . ومعنى : ( لا يجاوز حناجرهم ) : لا يفهمونه ، ولا يعملون بمعناه .