[176] 1078 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى . ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ ، فَأَتَاهُ أَبِي أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : صَلِّ عَلَيْهِمْ . ( 54 ) بَابُ الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَتِهِ قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ ، فَأَتَاهُ أَبِي أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) هَذَا الدُّعَاءُ وَهُوَ الصَّلَاةُ امْتِثَالٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ الدُّعَاءَ لِدَافِعِ الزَّكَاةِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : هُوَ وَاجِبٌ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، حَكَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِيُّ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - ، وَاعْتَمَدُوا الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ الْأَمْرُ فِي حَقِّنَا لِلنَّدَبِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا وَغَيْرَهُ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالدُّعَاءِ ، وَقَدْ يُجِيبُ الْآخَرُونَ بِأَنَّ وُجُوبَ الدُّعَاءِ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا بِأَنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاتَهُ سَكَنٌ لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ فِي صِفَةِ الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ : ( آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ ) وَأَمَّا قَوْلُ السَّاعِي : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ فَكَرِهَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَالِكٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا تَبَعًا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي لِسَانِ السَّلَفِ مَخْصُوصَةٌ بِالْأَنْبِيَاءِ - صَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - ، كَمَا أَنَّ قَوْلَنَا : ( عَزَّ وَجَلَّ ) مَخْصُوصٌ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَكَمَا لَا يُقَالُ : مُحَمَّدٌ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا ، لَا يُقَالُ : أَبُو بَكْرٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ أَمْ مُحَرَّمٌ أَوْ مُجَرَّدُ أَدَبٍ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ؛ لِأَنَّهُ شِعَارٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شِعَارِهِمْ ، وَالْمَكْرُوهُ هُوَ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَتْبَاعِهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهُ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا : السَّلَامُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ ، وَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَائِبٌ ، وَلَا يُقَالُ : قَالَ فُلَانٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَسُنَّةٌ فَيُقَالُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْكُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدُّعَاءِ لِمَنْ أَتَى بِصَدَقَته · ص 149 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته والوصاة بالمصدق · ص 131 ( 30 ) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته ، والوصاة بالمصدق 1078 [947] عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : ( اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ " فَأَتَاهُ أَبِو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) . ( 30 ) ومن باب: الدعاء للمتصدق وإرضاء المصدق لما أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأخذ الصدقة من الأموال والدعاء للمتصدق بقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً الآية ، امتثل ذلك ، فكان يدعو لمن أتاه بصدقته ، ولذلك كان يقول لهم : ( اللهم صلِّ عليهم ) ؛ أي : ارحمهم ، وقال : ( اللهم صلِّ على آلِ أبي أوفى ) . وقال كثير من علمائنا: إنه أراد بآل أبي أوفى : نفس أبي أوفى ، وجعلوا هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى : ( لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) ، وإنما أراد: داودَ نفسه ، وهو محتمل لذلك . ويحتمل أن يريد به : مَن عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته ، فيكون مثل : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) ، والله تعالى أعلم . وهل يتعدى الأمر لكل مصدق عند أخذه الصدقة ؟ أو هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قولان لأهل العلم . فذهب الجمهور: إلى أنهم يندبون إلى ذلك ؛ للاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يحصل عند ذلك من تطييب قلوب المتصدقين . وقال أهل الظاهر : هو واجب ؛ أخدًا بظاهر قول الله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ولا يسلم لهم ذلك ؛ لأن قوله تعالى : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يشعر بخصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء . وقوله تعالى : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ تعليل للأمر بالدعاء ، لا لأخذ الصدقة ، كما قد توهمه أهلُ الردة الذين تقدَّم ذكرهم في كتاب الإيمان . وعلى هذا فلا يكون للظاهرية مُتمسَّكٌ في الآية ، ويتجه قولُ من ادّعى خصوصية ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال كثير من المفسرين في معنى سَكَنٌ لَهُمْ ؛ أي : طمأنينة وتثبيت وبركة وتزكية .