باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته والوصاة بالمصدق
( 30 ) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته ، والوصاة بالمصدق 1078 [947] عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : ( اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ " فَأَتَاهُ أَبِو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) . ( 30 ) ومن باب: الدعاء للمتصدق وإرضاء المصدق لما أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأخذ الصدقة من الأموال والدعاء للمتصدق بقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً الآية ، امتثل ذلك ، فكان يدعو ج٣ / ص١٣٢لمن أتاه بصدقته ، ولذلك كان يقول لهم : ( اللهم صلِّ عليهم ) ؛ أي : ارحمهم ، وقال : ( اللهم صلِّ على آلِ أبي أوفى ) . وقال كثير من علمائنا: إنه أراد بآل أبي أوفى : نفس أبي أوفى ، وجعلوا هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى : ( لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) ، وإنما أراد: داودَ نفسه ، وهو محتمل لذلك .
ويحتمل أن يريد به : مَن عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته ، فيكون مثل : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) ، والله تعالى أعلم . وهل يتعدى الأمر لكل مصدق عند أخذه الصدقة ؟ أو هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قولان لأهل العلم . فذهب الجمهور: إلى أنهم يندبون إلى ذلك ؛ للاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يحصل عند ذلك من تطييب قلوب المتصدقين .
وقال أهل الظاهر : هو واجب ؛ أخدًا بظاهر قول الله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ولا يسلم لهم ذلك ؛ لأن قوله تعالى : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يشعر بخصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء . وقوله تعالى : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ تعليل للأمر بالدعاء ، لا لأخذ الصدقة ، كما قد توهمه أهلُ الردة الذين تقدَّم ذكرهم في كتاب الإيمان . وعلى هذا فلا يكون للظاهرية مُتمسَّكٌ في الآية ، ويتجه قولُ ج٣ / ص١٣٣من ادّعى خصوصية ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال كثير من المفسرين في معنى سَكَنٌ لَهُمْ ؛ أي : طمأنينة وتثبيت وبركة وتزكية .