[177] 989 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى كُلُّهُمْ عَنْ دَاوُدَ . ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَاكُمْ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ . ( 55 ) بَابُ إِرْضَاءِ السَّاعِي مَا لَمْ يَطْلُبْ حَرَامًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ ) : الْمُصَدِّقُ : السَّاعِي ، وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ الْوِصَايَةُ بِالسُّعَاةِ وَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُلَاطَفَتُهُمْ ، وَجَمْعُ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَطْلُبْ جَوْرًا ؛ فَإِذَا طَلَبَ جَوْرًا فَلَا مُوَافَقَةَ لَهُ وَلَا طَاعَةَ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا ؛ وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يُعْطِ ) فَقَالَ أَكْثَرُهمْ لَا يُعْطِي الزِّيَادَةَ بَلْ يُعْطِي الْوَاجِبَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ وَيَنْعَزِلُ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب إِرْضَاءِ السَّاعِي مَا لَمْ يَطْلُبْ حَرَامًا · ص 151 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته والوصاة بالمصدق · ص 133 989 [948] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : إِنَّ أنَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ ) . قَالَ جَرِيرٌ : مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلا هُوَ عَنِّي رَاضٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِذَا أَتَاكُمْ المُصَدِّق فليَصِدُر عَنْكُمْ وَهوَ عَنْكُم رَاضٍ ) . وقول جرير : جاء ناس من الأعراب ؛ يريد : أهل البادية . وقد ذكرنا الفرق بين الأعرابي والعربي ، ولا شك أن أهل البادية أهل جفاء وجهل غالبًا ، ولذلك قال تعالى : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، ولذلك نسبوا الظلم إلى مُصَدِّقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى فضلاء أصحابه ، فإنه ما كان يستعمل على ذلك إلا أعلم الناس وأعدلهم ، لكن لجهل الأعراب بحدود الله ظنوا : أن ذلك القدر الذي كانوا يأخذونه منهم هو ظلم ، فقال لهم - صلى الله عليه وسلم - : ( أرضوا مصدِّقيكم وإن ظُلِمْتم ) ؛ أي على زعمكم وظنكم ، لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوّغ للعمال الظلم ، وأمر الأعراب بالانقياد لذلك ؛ لأنه كان يكون ذلك منه إقرارًا على منكر ، وإغراءً بالظلم ، وذلك محال قطعًا . وإنما سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء هذا الطريق دون أن يبين لهم أن ذلك الذي أخذه المصدقون ليس ظلمًا ؛ لأن هذا يحتاج إلى تطويل وتقرير ، وقد لا يفهم ذلك أكثرهم . وأيضًا فليحصل منهم الانقياد الكلي بالتسليم وترك الاعتراض الذي لا يحصل الإيمان إلا بعد حصوله ، كما قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا والله تعالى أعلم .