[3] 1080 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ . ( 2-3-4 ) بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَنَّهُ إِذَا غُمَّ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنْ عَمِيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ . هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي الْكِتَابِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى ( فَاقْدُرُوا لَهُ ) فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا لَهُ وَقَدِّرُوهُ تَحْتَ السَّحَابِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُجَوِّزُ صَوْمَ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ عَنْ رَمَضَانَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٌ - مِنْهُمْ : مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَآخَرُونَ - : مَعْنَاهُ قَدِّرُوهُ بِحِسَابِ الْمَنَازِلِ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : قَدِّرُوا لَهُ تَمَامَ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : قَدَّرْتُ الشَّيْءَ أُقَدِّرُهُ وَأَقْدُرُهُ وَقَدَّرْتُهُ وَأَقْدَرْتُهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَهُوَ مِنَ التَّقْدِيرِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِـ اقْدُرُوا لَهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي رِوَايَةٍ ، بَلْ تَارَةً يَذْكُرُ هَذَا ، وَتَارَةً يَذْكُرُ هَذَا ، وَيُؤَكِّدُهُ الرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ ( فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ) ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : حَمَلَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَمَالُ الْعِدَّةِ ثَلَاثِينَ ، كَمَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، قَالُوا : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حِسَابَ الْمُنَجِّمِينَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ كُلِّفُوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَفْرَادٌ ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا يُعَرِّفُ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُهُ جَمَاهِيرُهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، غَيْمٌ ، يُقَالُ : غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا وَالْغَيْنُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا ، وَيُقَالُ : غُبِّيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ غَامَتِ السَّمَاءُ وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَا يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ عَنْ رَمَضَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ لَيْلَةَ غَيْمٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَنَّهُ إِذَا غُمَّ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا · ص 154 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال · ص 137 1080 ( 9 ) [950] وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدرُوا لَهُ . 1080 ( 15 ) [951] وعَنْه عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ( يَعْنِي تَمَامَ الثَلَاثِينَ ) . وقوله : ( فإن أُغمي عليكم فاقدروا له ) ، في أُغمي ضمير يعود على الهلال ، فهو المغمى عليه لا الناظرون . وتقديره : فإن أغمي الهلال عليكم . وأصل الإغماء : التغطية ، والغم . ومنه : المغمى عليه ؛ كأنه غطي عقله عن مصالحه . ويقال : أغمي الهلال ، وغمي - مشدد الميم - وكلاهما مبني لما لم يُسم فاعله . ويقال أيضًا : غمَّ ، مبنيًا لما لم يُسم فاعله مشددًا . وكذلك جاءت رواية أبي هريرة . فعلى هذا يقال : أُغمي ، وغُمِّي - مخففًا ومشددًا ، رباعيًّا وثلاثيًّا - ، وغُمَّ ، فهي أربع لغات . ويقال : قد غامت السَّماء ، تغيم ، غيمومة ، فهي غائمة ، وغيمة ، وأغامت ، وتغيمت ، وغيمت ، وأغمت ، وغمت . وفي حديث أبي هريرة : ( فإن غمي ) ؛ أي : خفي . يقال : غمي عليَّ الخبر ؛ أي : خفي . وقيل : هو مأخوذ من الغماء ، وهو السَّحاب الرقيق . وقد وقع للبخاري : ( غَبِي ) - بالباء ، وفتح الغين - ؛ أي : خفي . ومنه الغباوة . وقوله : ( فاقدروا له ) ؛ أي : قدِّروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا . يقال : قدَّرت الشيء أقدُرُه وأقدِره - بالتخفيف - بمعنى : قدَّرته ( بالتشديد ) ؛ كما تقدَّم في أول كتاب الإيمان . وهذا مذهب الجمهور في معنى هذا الحديث . وقد دلَّ على صحة ما رواه أبو هريرة مكان : فاقدروا له : ( فأكملوا العدَّة ثلاثين ) . وهذا الحديث حجة على من حمل : ( فاقدروا له ) على معنى : تقدير المنازل القمرية ، واعتبار حسابها ، وإليه صار ابن قتيبة من اللغويين ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير من كبراء التابعين . ومن الحجة أيضًا على هؤلاء قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ، فألغى الحساب ، ولم يجعله طريقًا لذلك .