باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال
( 9 ) [950] وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدرُوا لَهُ . 1080 ( 15 ) [951] وعَنْه عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ( يَعْنِي تَمَامَ الثَلَاثِينَ ) . وقوله : ( فإن أُغمي عليكم فاقدروا له ) ، في أُغمي ضمير يعود على الهلال ، فهو المغمى عليه لا الناظرون .
وتقديره : فإن أغمي الهلال عليكم . وأصل الإغماء : التغطية ، والغم . ومنه : المغمى عليه ؛ كأنه غطي عقله عن مصالحه .
ويقال : أغمي الهلال ، وغمي - مشدد الميم - وكلاهما مبني لما لم يُسم فاعله . ويقال أيضًا : غمَّ ، مبنيًا لما لم يُسم فاعله مشددًا . وكذلك جاءت رواية أبي هريرة .
فعلى هذا يقال : أُغمي ، وغُمِّي - مخففًا ومشددًا ، رباعيًّا وثلاثيًّا - ، وغُمَّ ، فهي أربع لغات . ويقال : قد غامت السَّماء ، تغيم ، غيمومة ، فهي غائمة ، وغيمة ، وأغامت ، وتغيمت ، وغيمت ، وأغمت ، وغمت . وفي حديث أبي هريرة : ( فإن غمي ) ؛ أي : خفي .
يقال : غمي عليَّ الخبر ؛ أي : خفي . وقيل : هو مأخوذ من الغماء ، وهو السَّحاب الرقيق . وقد وقع للبخاري : ( غَبِي ) - بالباء ، وفتح الغين - ؛ أي : خفي .
ومنه الغباوة . وقوله : ( فاقدروا له ) ؛ أي : قدِّروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا . يقال : قدَّرت الشيء أقدُرُه وأقدِره - بالتخفيف - بمعنى : قدَّرته ( بالتشديد ) ؛ كما تقدَّم في أول كتاب الإيمان .
وهذا مذهب الجمهور في معنى هذا الحديث . وقد دلَّ على صحة ما رواه أبو هريرة مكان : فاقدروا له : ( فأكملوا العدَّة ثلاثين ) . وهذا الحديث حجة على من حمل : ( فاقدروا له ) على معنى : تقدير المنازل القمرية ، واعتبار حسابها ، وإليه صار ابن قتيبة من اللغويين ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير من كبراء التابعين .
ومن الحجة أيضًا على هؤلاء قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ، فألغى الحساب ، ولم يجعله طريقًا لذلك .