باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال
( 10 ) كتاب الصوم ( 1 ) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال 1079 [949] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ . ج٣ / ص١٣٥( 10 ) كتاب الصيام قد تقدَّم الكلام على الصوم اللغوي ، وأنه الإمساك مطلقًا ، وهو في العرف الشرعي : إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص ، بشرط مخصوص . وهذه القيود تحتاج إلى تفصيل يذكر في كتب الفقه .
وعلى الجملة : فهذه القيود منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه . فأما حدَّه على مذهب مالك : فهو إمساك جميع أجزاء اليوم عن أمور مخصوصة ، بنيّة موقعة قبل الفجر . ( 1 ) ومن باب: فضل شهر رمضان قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا جاء رمضان ) ؛ دليل على من قال : لا يقال إلا شهر رمضان ، متمسكًا بأنه
- صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا تقولوا : رمضان ؛ فإن رمضان اسمٌ من أسماء ج٣ / ص١٣٦الله تعالى ) ؛ وليس بصحيح ، فإنه من حديث: أبي معشر نجيح ؛ وهو ضعيف.
و( رمضان ) : مأخوذ من : رَمَضَ الصائم ، يرمض : إذا حَرَّ جوفه من شدة العطش . والرَّمضاء : شدَّة الحر ؛ قاله أبو عبيد الهروي . وقوله : ( فُتِّحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) ، فتحت : بتخفيف التاء ، وتشديدها .
ويصح حمله على الحقيقة ، ويكون معناه : أن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان ؛ لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه ، وغلقت عنهم أبواب النَّار ؛ فلا يدخلها منهم أحدٌ مات فيه . وصفدت الشياطين : غُلِّت وقُيِّدت . والصفد : الغل ، وذلك لئلا تفسد الشياطين على الصائمين .
فإن قيل : فنرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا ؛ فلو كانت الشياطين مصفدة لما وقع شرٌ ؟ فالجواب من أوجه : أحدها : إنما تغل عن الصائمين الصوم الذي حُوفظ على شروطه ، ورُوعيت آدابه ، أما ما لم يحافظ عليه فلا يغل عن فاعله الشيطان . والثاني : أنا لو سلمنا أنها صُفِّدت عن كل صائم ، لكن لا يلزم من تصفيد جميع الشياطين ، ألا يقع شر ؛ لأن لوقوع الشر أسبابًا أخر غير الشياطين ، وهي : النفوس الخبيثة ، والعادات الرَّكيكة ، والشياطين الإنسية . والثالث : أن يكون هذا الإخبار عن غالب الشياطين ، والمردة منهم ، وأما من ليس من المردة فقد لا يصفد .
والمقصود : تقليل الشرور . وهذا موجود في شهر رمضان ؛ لأن وقوع الشرور والفواحش فيه قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور . ج٣ / ص١٣٧وقيل : إن فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار علامة على دخول هذا الشهر العظيم للملائكة وأهل الجنة ؛ حتى يستشعروا عظمة هذا الشهر ، وجلالته .
ويحتمل أن يقال : إن هذه الأبواب المفتحة في هذا الشهر هي : ما شرع الله فيه من العبادات ، والأذكار ، والصَّلوات ، والتلاوة ؛ إذ هي كلها تؤدي إلى فتح أبواب الجنة للعاملين فيه ، وغلق أبواب النار عنهم . وتصفيد الشياطين : عبارة عن كسر شهوات النفوس التي بسببها تتوصل الشياطين إلى الإغواء والإضلال ، ويشهد لهذا قوله : ( الصوم جُنَّة ) ، وقوله : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش ) ، على ما قد ذكر ، وقد تقدَّم اشتقاق الشيطان .