[22] 1083 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : بَدَأَ بِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا ، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ ، فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . [23] 1084 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ . ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْنَا : إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الشَّهْرُ ، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ . [24] - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : اعْتَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا . [25] 1085 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا ، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ أَوْ رَاحَ ، فَقِيلَ لَهُ : حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا ، قَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي : أَبَا عَاصِمٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . [26] 1086 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى ، فَقَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ، ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا . [27] - وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً . وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاد ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا . قَوْلُهُ فِي حَلِفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا ثُمَّ دَخَلَ لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً ، قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ أَوْ رَاحَ . قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : مَعْنَاهُ كُلُّهُ بَعْدَ تَمَامِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ : ( فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ) وَقَوْلُهُ : ( صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ) ، أَيْ صَبَاحَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَهِيَ صَبِيحَةُ ثَلَاثِينَ ، وَمَعْنَى الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ : أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَنَّهُ إِذَا غُمَّ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا · ص 159 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال · ص 139 ( 1475 ) ( 35 ) [953] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، قَالَتْ: بَدَأَ بِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْسَمْتَ أَلَّا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ . قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . 1084 ( 24 ) [954 ] ومن حديث جابر ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا مَرَّتَيْنِ ، بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا ، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ؛ أي : لم نكلف في تعرف مواقيت صومنا ولا عباداتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة ، وإنما ربطت عباداتنا بأعلام واضحة ، وأمور ظاهرة ، يستوي في معرفة ذلك الْحُسَّاب وغيرهم . ثم تمم هذا المعنى وكمَّله حيث بيَّنه بإشارته بيديه ، ولم يتلفظ بعبارة عنه نزولاً إلى ما يفهمه الْخُرْصُ والعجم . وحصل من إشارته بيديه ثلاث مرات : أن الشهر يكون ثلاثين ، ومن خَنْسِهِ إِبْهامه في الثالثة : أن الشهر يكون تسعًا وعشرين ؛ كما قد نصَّ عليه في الحديث الآخر . وعلى هذا الحديث : من نذر أن يصوم شهرًا غير معين ؛ فله أن يصوم تسعًا وعشرين ؛ لأن ذلك يقال عليه : شهر ، كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان ؛ لأنه أقل ما يصدق عليه الاسم . وكذلك من نذر صومًا فصام يومًا أجزأه . وهو خلاف ما ذهب إليه مالك . فإنه قال : لا يجزئه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يومًا ؛ فإن صامه بالهلال فعلى ما يكون ذلك الشهر من رؤية هلاله . وفيه من الفقه : أن يوم الشك محكوم له بأنه من شعبان ، وأنه لا يجوز صومه عن رمضان ؛ لأنه علق صوم رمضان بالرؤية ، ولَمْ فلا . وقول عائشة : ( لما مضت تسع وعشرون ليلة ) ؛ هذا الحديث هو جزء من حديث طويل يتضمن : أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرن عليه ، وطالبنه بتوسعة النفقة ، واجتمعن في ذلك ، وخضن فيه ، فوجد عليهن ، فأدبهن بأن أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا ، فاعتزلهن في غرفة تسعًا وعشرين ، فدخل عليه عمر فكلمه في ذلك ، وتلطف فيه ، إلى أن زالت موجدته عليهن ، وأنزل الله آية التخيير ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ثلاثين ، فبدأ بعائشة ، فذكرته بمقتضى يمينه ، وأنه أقسم على شهر ظانَّةً أن الشهر لا يكون أقل من ثلاثين ، فبيَّن لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشهر يكون تسعًا وعشرين ، وظاهره : أنه اعتزلهن في أول ليلة من ذلك الشهر ، وأن ذلك الشهر كان تسعًا وعشرين ، ويشهد له قوله : ( إن الشهر تسع وعشرون ) ؛ أي : هذا الشهر ؛ لأنه هو المتكلم فيه . ويحتمل أن يكون اعتبر أول زمان اعتزاله بالأيام ، وكمل تسعًا وعشرين بالعدد ، واكتفى بأقل ما ينطلق عليه اسم الشهر . وعليه يخرج الخلاف فيمن نذر صوم شهر غير معين ، فصامه بالعدد ؛ فهل يصوم ثلاثين ؟ أو يكفيه تسع وعشرون كما تقدَّم ؟ وإخبار عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدد تلك الليالي ، يفهم منه : أنها اعتبرت ذلك الشهر بالعدد ، واعتناؤها بعدد الأيام استطالة لزمان الهجر ، وذلك يدلُّ على فرط محبتها ، وشدة شوقها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه كان عندها من ذلك ما لم يكن عند غيرها ، وبذلك استوجبت أن تكون أحب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ، كما قد صرَّح به - صلى الله عليه وسلم - حيث قيل له : من أحب الناس إليك ؟ فقال : ( عائشة ) .