حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

( 1475 ) ( 35 ) [953] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، قَالَتْ: بَدَأَ بِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْسَمْتَ أَلَّا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ . قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . 1084 ( 24 ) [954 ] ومن حديث جابر ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا مَرَّتَيْنِ ، بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا ، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) ؛ أي : لم نكلف في تعرف مواقيت صومنا ولا عباداتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة ، وإنما ربطت عباداتنا بأعلام واضحة ، وأمور ظاهرة ، يستوي في معرفة ذلك الْحُسَّاب وغيرهم . ثم تمم هذا المعنى وكمَّله حيث بيَّنه بإشارته بيديه ، ولم يتلفظ بعبارة عنه نزولاً إلى ما يفهمه الْخُرْصُ والعجم . وحصل من إشارته بيديه ثلاث مرات : أن الشهر يكون ثلاثين ، ومن خَنْسِهِ إِبْهامه في الثالثة : أن الشهر يكون تسعًا وعشرين ؛ كما قد نصَّ عليه في الحديث الآخر .

وعلى هذا الحديث : من نذر أن يصوم شهرًا غير معين ؛ فله أن يصوم تسعًا وعشرين ؛ لأن ذلك يقال عليه : شهر ، كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان ؛ لأنه أقل ما يصدق عليه الاسم . وكذلك من نذر صومًا فصام يومًا أجزأه . وهو خلاف ما ذهب إليه مالك .

فإنه قال : لا يجزئه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يومًا ؛ فإن صامه بالهلال فعلى ما يكون ذلك الشهر من رؤية هلاله . ج٣ / ص١٤٠وفيه من الفقه : أن يوم الشك محكوم له بأنه من شعبان ، وأنه لا يجوز صومه عن رمضان ؛ لأنه علق صوم رمضان بالرؤية ، ولَمْ فلا . وقول عائشة : ( لما مضت تسع وعشرون ليلة ) ؛ هذا الحديث هو جزء من حديث طويل يتضمن : أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرن عليه ، وطالبنه بتوسعة النفقة ، واجتمعن في ذلك ، وخضن فيه ، فوجد عليهن ، فأدبهن بأن أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا ، فاعتزلهن في غرفة تسعًا وعشرين ، فدخل عليه عمر فكلمه في ذلك ، وتلطف فيه ، إلى أن زالت موجدته عليهن ، وأنزل الله آية التخيير ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ثلاثين ، فبدأ بعائشة ، فذكرته بمقتضى يمينه ، وأنه أقسم على شهر ظانَّةً أن الشهر لا يكون أقل من ثلاثين ، فبيَّن لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشهر يكون تسعًا وعشرين ، وظاهره : أنه اعتزلهن في أول ليلة من ذلك الشهر ، وأن ذلك الشهر كان تسعًا وعشرين ، ويشهد له قوله : ( إن الشهر تسع وعشرون ) ؛ أي : هذا الشهر ؛ لأنه هو المتكلم فيه .

ويحتمل أن يكون اعتبر أول زمان اعتزاله بالأيام ، وكمل تسعًا وعشرين بالعدد ، واكتفى بأقل ما ينطلق عليه اسم الشهر . وعليه يخرج الخلاف فيمن نذر صوم شهر غير معين ، فصامه بالعدد ؛ فهل يصوم ثلاثين ؟ أو ج٣ / ص١٤١يكفيه تسع وعشرون كما تقدَّم ؟ وإخبار عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدد تلك الليالي ، يفهم منه : أنها اعتبرت ذلك الشهر بالعدد ، واعتناؤها بعدد الأيام استطالة لزمان الهجر ، وذلك يدلُّ على فرط محبتها ، وشدة شوقها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه كان عندها من ذلك ما لم يكن عند غيرها ، وبذلك استوجبت أن تكون أحب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ، كما قد صرَّح به - صلى الله عليه وسلم - حيث قيل له : من أحب الناس إليك ؟ فقال : ( عائشة ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث