[53] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْتَ . قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ : إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا ، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ ، فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَاهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ : يَا فُلَانُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ . [54] وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ كِلَاهُمَا عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى . ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ ، وَعَبَّادٍ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ : فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَا قَوْلُهُ : وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا ، إِلَّا فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْتَ ، فَقَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ : إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ إِلَى آخِرِهِ ) مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا صِيَامًا ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى : ( فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَدْحِ لِيُفْطِرُوا ) فَرَأَى الْمُخَاطَبُ آثَارَ الضِّيَاءِ وَالْحُمْرَةِ الَّتِي بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَظَنَّ أَنَّ الْفِطْرَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ ذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَهَا . فَأَرَادَ تَذْكِيرَهُ وَإِعْلَامَهُ بِذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ ( إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ) لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ ذَلِكَ الضَّوْءَ مِنَ النَّهَارِ الَّذِي يَجِبُ صَوْمُهُ ، وَهُوَ مَعْنَى ( لَوْ أَمْسَيْتَ ) أَيْ تَأَخَّرْتَ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسَاءُ ، وَتَكْرِيرُهُ الْمُرَاجَعَةَ لِغَلَبَةِ اعْتِقَادِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَهَارٌ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى ذَلِكَ الضَّوْءِ نَظَرًا تَامًّا ، فَقَصَدَ زِيَادَةَ الْإِعْلَامِ بِبَقَاءِ الضَّوْءِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : جَوَازُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ، وَتَفْضِيلِهِ عَلَى الْفِطْرِ لِمَنْ لَا تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ . وَفِيهِ : بَيَانُ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ ، وَتَذْكِيرُ الْعَالِمِ مَا يُخَافُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَهُ ، وَأَنَّ الْفِطْرَ عَلَى التَّمْرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَوْ تَرَكَهُ جَازَ ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَهُ الْفِطْرُ عَلَى الْمَاءِ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْفِطْرِ عَلَى تَمْرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ وَقْتِ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ وَخُرُوجِ النَّهَارِ · ص 171 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم · ص 159 1101 ( 52 و 53 ) [970] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ: يَا فُلَانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَأَتَاهُ بِهِ ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . وفي رِواية : إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا ، وأشار بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم . وقوله : ( يا فلان ! انزل فاجدح لنا ) ؛ أي : اخلط اللبن بالماء . والجدح : خلط الشيء بغيره . والمجدح : المخوَّض ، قالوا : وهو عود في طرفه عودان . وقوله : ( إن عليك نهارًا ) ؛ أي : إن النهار باق عليك ؛ وإنما قال له ذلك ؛ لأنه رأى ضوء الشمس ساطعًا ، وإن كان جرمها غائبًا ، فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضوء ، واعتبر غيبوبة جرم الشمس ، ثم بيَّن ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم الشمس ، وهو : إقبال الظلمة من المشرق .