[56] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ ، فَنَهَاهُمْ ، قِيلَ لَهُ : أَنْتَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي رَمَضَانَ . [57] 1103 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيُّكُمْ مِثْلِي ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ ، فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ ، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) مَعْنَاهُ : يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيَّ قُوَّةَ الطَّاعِمِ الشَّارِبِ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّهُ يُطْعَمُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ كَرَامَةً لَهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَيَقْطَعُ كُلَّ نِزَاعٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذَا : ( إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) وَلَفْظَةُ ( ظَلَّ ) لَا يَكُونُ إِلَّا فِي النَّهَارِ ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ الْحَقِيقِيُّ فِي النَّهَارِ بِلَا شَكٍّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ · ص 173 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الوصال في الصوم · ص 159 ( 6 ) باب النهي عن الوصال في الصوم ( 1103 ) ( 57 و 58 ) [971] عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الْوِصَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُوَاصِلُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَأَيُّكُمْ مِثْلِي ؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ، ثُمَّ يَوْمًا ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ . فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا . وَفِي رِوَايَةٍ : لَسْتُمْ في ذلك مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فاكلفوا من العمل ما تطيقون " ( 6 ) ومن باب: النهي عن الوصال اختلف في نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال : فذهب قوم : إلى أنه محرم . وهو مذهب بعض أهل الظاهر في علمي . وذهب الجمهور : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وجماعة من أهل الفقه : إلى كراهته . وقد واصل جماعة من السَّلف ، منهم : ابن الزبير وغيره . وأجازه ابن وهب ، وإسحاق ، وابن حنبل من سحر إلى سحر . وسبب هذا الخلاف هو : هل محمل هذا النهي على الظاهر وهو التحريم ، أو يصرف عن ظاهره إلى الكراهية ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد واصل بأصحابه بعد أن نهاهم فلم ينتهوا ، ثم إذا حملناه على الكراهة فإنما هي لأجل ما يلحق من المشقة والضعف ، فإذا أمن من ذلك ، فهل يجوز أم تسدُّ الذريعة فلا يجوز . وأما من خص جوازه بالسحر ؛ فلما جاء في الحديث المذكور في الأصل ؛ ولأن أَكْلَةَ السحر يؤمن معها الضعف والمشقة التي لأجلها كره الوصال . وقوله : ( إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) ؛ حمله قوم على ظاهره ، وهو : أن الله يطعمه طعامًا ، ويسقيه شرابًا حقيقة من غير تأويل . وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم : ( إنك تواصل ) ، ولا ارتفع اسم الوصال عنه ؛ لأنه حينئذ كان يكون مفطرًا ، وكان يخرج كلامه عن أن يكون جوابًا لما سُئل عنه ؛ ولأن في بعض ألفاظ هذا الخبر : ( إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ) ؛ و( ظل ) ؛ إنَّما تقال فيمن فعل الشيء نهارًا . و( بات ) فيمن فعله ليلاً ، وحينئذ كان يلزم عليه فساد صومه ، وذلك باطل بالإجماع . ولذلك قيل في معنى الحديث : إن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والرِّي مثل ما يخلقه فيمن أكل وشرب . وهذا القول يبعده أيضًا النظر إلى حاله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ، ويربط على بطنه الحجارة من الجوع ، وكان يقول : ( الجوع حرفتي ) ؛ على ما روي عنه ، ويبعده أيضًا النظر إلى المعنى ، وذلك أنه لو خُلِقَ فيه الشبعُ والرِّيُّ لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة ، وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى . وقيل : معنى ذلك : أن الله تعالى يحفظ عليه قُوَته من غير طعام ولا شراب ، كما يحفظها بالطعام والشراب ، فكأنه قال : إن الله تعالى يحفظ عليّ قُوَتِي بقدرته ، كما يحفظها بالطعام والشراب ، والله تعالى أعلم .