حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن الوصال في الصوم

( 6 ) باب النهي عن الوصال في الصوم ( 1103 ) ( 57 و 58 ) [971] عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الْوِصَالِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُوَاصِلُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَأَيُّكُمْ مِثْلِي ؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ، ثُمَّ يَوْمًا ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ .

فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا . وَفِي رِوَايَةٍ : لَسْتُمْ في ذلك مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فاكلفوا من العمل ما تطيقون " ج٣ / ص١٦٠( 6 ) ومن باب: النهي عن الوصال اختلف في نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال : فذهب قوم : إلى أنه محرم . وهو مذهب بعض أهل الظاهر في علمي .

وذهب الجمهور : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وجماعة من أهل الفقه : إلى كراهته . وقد واصل جماعة من السَّلف ، منهم : ابن الزبير وغيره . وأجازه ابن وهب ، وإسحاق ، وابن حنبل من سحر إلى سحر .

وسبب هذا الخلاف هو : هل محمل هذا النهي على الظاهر وهو التحريم ، أو يصرف عن ظاهره إلى الكراهية ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد واصل بأصحابه بعد أن نهاهم فلم ينتهوا ، ثم إذا حملناه على الكراهة فإنما هي لأجل ما يلحق من المشقة والضعف ، فإذا أمن من ذلك ، فهل يجوز أم تسدُّ الذريعة فلا يجوز . وأما من خص جوازه بالسحر ؛ فلما جاء في الحديث المذكور في الأصل ؛ ولأن أَكْلَةَ السحر يؤمن معها الضعف والمشقة التي لأجلها كره الوصال . وقوله : ( إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) ؛ حمله قوم على ظاهره ، وهو : أن الله يطعمه طعامًا ، ويسقيه شرابًا حقيقة من غير تأويل .

وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان كذلك لما صدق عليه قولهم : ( إنك تواصل ) ، ولا ارتفع اسم الوصال عنه ؛ لأنه حينئذ كان يكون مفطرًا ، وكان يخرج كلامه عن أن يكون جوابًا لما سُئل عنه ؛ ولأن ج٣ / ص١٦١في بعض ألفاظ هذا الخبر : ( إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ) ؛ و( ظل ) ؛ إنَّما تقال فيمن فعل الشيء نهارًا . و( بات ) فيمن فعله ليلاً ، وحينئذ كان يلزم عليه فساد صومه ، وذلك باطل بالإجماع . ولذلك قيل في معنى الحديث : إن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والرِّي مثل ما يخلقه فيمن أكل وشرب .

وهذا القول يبعده أيضًا النظر إلى حاله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ، ويربط على بطنه الحجارة من الجوع ، وكان يقول : ( الجوع حرفتي ) ؛ على ما روي عنه ، ويبعده أيضًا النظر إلى المعنى ، وذلك أنه لو خُلِقَ فيه الشبعُ والرِّيُّ لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة ، وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى . وقيل : معنى ذلك : أن الله تعالى يحفظ عليه قُوَته من غير طعام ولا شراب ، كما يحفظها بالطعام والشراب ، فكأنه قال : إن الله تعالى يحفظ عليّ قُوَتِي بقدرته ، كما يحفظها بالطعام والشراب ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث