[ 60 ] - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : " لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي ، أَوْ قَالَ : إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ النَّضْرِ : ( وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ ) كَذَا هُوَ فِي كُلِّ النُّسَخِ بِبِلَادِنَا ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ : وَهُوَ وَهَمٌ مِنَ الرَّاوِي ، وَصَوَابُهُ ( آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ ) ، وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلِبَاقِي الْأَحَادِيثِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا عَمِلَهُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ، وَبَاتَ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا عَمِلَهُ فِي اللَّيْلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ : وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطَّوَى وَأَظَلُّهُ أَيْ أَظَلُّ عَلَيْهِ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ( أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ) ؛ لِأَنَّ ظَلَّ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي النَّهَارِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَكْلًا حَقِيقِيًّا فِي النَّهَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ · ص 174 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الوصال في الصوم · ص 161 1104 ( 60 ) [972] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي آخر شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ ، . . . . . فَقَالَ: لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلت وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . 1105 [973] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَاهُمْ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي . وقوله : ( واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر شهر رمضان ) ؛ كذا الصواب ، وكذلك رواه الهروي ، ووقع للعذري والطبري والسجزي ، والباجي ، وفي أكثر النسخ : ( أول شهر رمضان ) ، وهو وهم ، والصحيح ما تقدم ، بدليل قوله في الرواية الأخرى عن أنس : ( وذلك في آخر الشهر ) . والتعمق : الانتهاء إلى عمق الشيء وغايته ، مأخوذ من عمق البئر ، وهو أقصى قعرها . وكونه - صلى الله عليه وسلم - واصل بهم يدل: على أن الوصال ليس بحرام ، ولا مكروه ، من حيث هو وصال ، لكن من حيث يذهب بالقوة . وكان نهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه رحمة لهم ، ورفقًا بهم ، كما نصت عليه عائشة . وقوله : ( لو مُدَّ لنا الشهر ) ؛ أي لو كمل ثلاثين ، لزاد اليوم الآخر إلى اليومين المتقدمين . ولو واصل بهم باقي ذلك الشهر ؛ لظهر ضعفه عليهم لصدق حجته - صلى الله عليه وسلم - .